زاوية شوف/ الغناء للوطن…. المكاشفى محمد بخيت

0
64

زاوية شوف

المكاشفى محمد بخيت

 

الغناء للوطن….

*وليس الوطن ، مجرد يابسة وماء وخرائط كنتورية إنما الوطن إنسان على مستوى التماهى ،والرباط ،وعلائق الأنشطة الإنسانية ، وتلك السلسلة المتصلة بالأصعدة سياسية واقتصادية وثقافية وأدبية واعلامية …الخ  فمن ذلك التفاعل تتكون كيمياء التواصل بين وبين…ومن هذا المنطلق تتنامى الدلالات ..وتصحح المفاهيم التى دأبت على التفريق بين الوطن وانسانه..فالغناء للوطن لا يستدعي الهتافية وايقاع المارش إنما يستدعى الحضور فى قلب الوعى الفكرى والوجدانى والعاطفى ،وفى المجمل وباعتقاد بسيط منى أن أى أغنية  تعبر عن إنسان الوطن فى مختلف حالاته صعوداُ وهبوطاُ وبمستويات تناولها،وثراء رمزيتها ..تعتبر أغنية وطنية ودونكم فترة السبعينيات زاهية الثقافات ومدرسة الحبيبة الوطن التى كان أحد فرسانها وروادها الراحل المقيم الشاعر عمر الطيب الدوش يرحمه الله ،…ويتجلى ذلك في أغنياته التى تغنى بها الراحل المقيم محمد وردى يرحمه الله..وهى أغنيات (بناديها) …)(الحزن القديم) كذلك أغنية (الساقية ) التى تغنى بها الفنان حمد الريح ..فجميع تلك الأغنيات وبخطابها الرمزى ودلالاتها ودراماها قد لامست أوتار الإستجابة من المتلقى  وردت مدلولاتها الى أصلها الوطن.

*وغنى عن القول أن الأغنية الوطنية يجب أن تكون مترجمة لحب الوطن وانسانه وهى واجب كل مبدع  دون حاجة الى بطاقة دعوة حكومية أو أهلية (أن هلموا لتتغنوا بالوطن) ، فى عجلة من الأمروعدواً خلف سراب ولهاث التحشيد …ولعل معظمنا قد شاهد فعاليات ليلة الأغنية الوطنية

التى أقيمت السبت المنصرم بالمسرح القومى ، وكيف كان المشاركون يقرأون ويؤدون أغنياتهم ، من الأوراق أمامهم،لذا كان أداء معظمهم ضعيفاً وخافتاُ قلل من قلة حضورهم أمام الوطن المهيب.

* وفى ذات السياق تظل الدعوة قائمة لإثراء النقاش حول مفهوم الأغنية الوطنية  التى نحلم أن تكون سارية المفعول فى كل زمان ومكان ، لا ترتبط بمناسبة  ما ، مثلما روجت لذلك أجهزة إعلامنا المرئى والمسموع والتى لا تبث الأغنيات الوطنية إلا فى المناسبات الوطنية المختلفة ، وهى بذلك النهج قد كرست لثقافة أن الأغنية الوطنية لا تختلف عن نيون وصيوان تحتمهما  مناسبة وقد يكون ذلك أحد الأسباب التى جعلت معظم المطربين لا يحفلون بالغناء للوطن الا حين دعوة تصلهم فيسارعون وب(علوق الشدَّة) الى المسرح المحدد يؤدون ما عليهم قراءة من الأوراق ،فلا وقت للحفظ والإستذكار.

وأخيراُ ….

ولنا أن نتفيأ ظلال شاعرنا الراحل المقيم صلاح أحمد إبراهيم،وهو يخص امدرمان بقصيدته التالية:-

 

(ورميت رأسي في يدي

ما تنفع الشكوى ، وشعرك

جف بالشعر الخيال

و كأن راسي في يدي

روحي مشقشقة بها عطش

شديد للجمال

وعلى الشفاه الملح واللعنات

و الألم المحنط بالهزال

وكان رأسي في يدي

ساقاي ترتجفان من جوع

ومن عطش ومن فرط الكلال

وأنا أفتش عن ينابيع الجمال

… وحدي بصحراء المحال

…بسراب صحراء المحال

…بسموم صحراء المحال

أنا والتعاسة والملال

وكان رأسي في يدي

والمركبات تهزني ذات

اليمين أو الشمال

والمركبات تغص بالنسوان

واللغط الشديد وبالرجال

وكان رأسي في يدي

مازال يقذفني اللعين كأنه

الغربال من أقصى

اليمين إلى الشمال

وبقلبي الأمل المهشم والحنين

إلى الجمال

والوحشة الغرَّاء والنور

المكفن بالطلال

وخلو أيامي ورأسي في يدي).

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here