ساعة زاد فخري به

0
79


الحمد لله الذي أكثر الإشراق من حولنا وأنعم علينا بما لا يعدُّ ولا يحصى من خيراته وعطائه ونعمائه الأمر الذي يزيد من سعادتنا وأفراحنا ويفيض علينا بما يجعل كلَّ النواقص والأحزان والابتلاءات زبداً يذهب جفاء في خضم تلك البحار والفيوض من الطيبات والخيرات التي تذخر بها دنيانا .
لا أذكر العام ولا الشهر ولا اليوم … لكنَّني أذكر من التفاصيل ما يغني عن كلَّ ذاك الذي لم أعد أذكره …. ففي ساحة بيت أنيق وتحت ظلٍّ ظليل لشجرة شامخة عتيقة جلسنا نتسامر … يحكي أحدنا فينصت الآخرون في جلسة ذابت فيها كلُّ الفوارق العمريَّة والرأسيَّة والأفقيَّة .
فينا من كانت ساعات يومه تركض بصورة يحسدها عليها كاكي ، النجم الذي ذاع صيته في تلك الأيام وطبق الآفاق فازدحمت وازدانت وازدهت .
وكان فينا ، في مقابل ذلك ، من كانت ساعاته تزحف ببطء تحسدها كلُّ السلاحف عليه …. وكان ممَّن هؤلاء ذلك الأبنوسي الوسيم …. تجلَّت وسامته في صوته الهادئ الخفيض … وفي أدبه الظاهر الجم … وفي حيويَّة من لم يستطع إخفاؤها حاله وهو يجد نفسه فجأة ، في مجلس ، لم يكن يظن ، حتَّى ذلك الظن العارض ، بأنَّه سيلتقي من فيه فكيف به وهو يجلس معهم وليس ذلك فحسب بل وهم يتبسطون فيما بينهم ويمتد ذلك التبسط ليشمله معهم ويكون واحداً من أربعة يحمل كل منهم أربعة عشرة ورقة …. كنكان عديل …. كنكان لم يخل من هذر غير مخل أبداً .
تلك كانت الساعات الوحيدة في يومه ذاك التي تمضي بسرعة طائرة الكونكورد إذ سرعانما ما أخرج أنا ومن جاء معي تاركين ذلك الأبنوسي الشاب المحبوس بأمر محطته القادمة المضيئة.. تركوه وهو (يلوك) الصبر ويسأل نفسه إن كان حظُّه سيسعده بمثل ذلك اللقاء أم أنَّه قد كان لقاءأً وحلماً قلَّ ان يتكرَّر … هل سيعود ذلك الرجل ومن معه ويجودون بلقاء يقتل الرتابة وكآبة الحبس والانتظار أم أنَّ الرتابة ستمدُّ لسانها من جديد ساخرة وضاحكة عليهما … هو ورفيقه الذي كتب عليه أن يكون حارساً له في محبسه الذي لم يغيِّر ذلك المكان الفخيم وما توافر فيه من سبل الراحة وطيب الإقامة من أن يسمى محبساً .
بالأمس وفي حالة قلَّ أن تحدث ، كان عليه أن يخلي مكانه … كان القرار قد صدر واستعدَّ البديل ولم يكن وقتها قد عرف هو بالقرار … لحظة للتاريخ أحرز فيها هدفاً كان الهدف الأول في مباراة قويَّة … هو هدف نادر رغم أنَّه تخصصي … ثوان كانت للفرح بعدها غادر في لحظة لابدَّ للتاريخ أن يدوِّنها … احتضن زميله البديل وهو يقلِّده شارة القيادة …. ثمَّ خطا وهو يصفِّق محيِّياً الجمهور بتحيَّة لا تأتي إلَّا ممَّن هم مثله قدراً وتواضعاً وأدباً نادر المثال … كان يشير للجمهور بأنهم فوق رأسه .
هكذا كنت دائماً إبني سيف الدين علي ادريس… وهكذا كنت أنا دائماً فخوراً بك إبني سيف مساوي (سيف البتار) وبالأمس زدت فخري واعتزازي فانعم بك من إبن مكرم وعزيز .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here