أمير الجنوب برنس الشمال.. هيثم مصطفي: حكاية قائد ما زال يحمل سيفه

0
516

في ذاكرة شطبه

أمير الجنوب برنس الشمال.. هيثم مصطفي حكاية قائد ما زال يحمل سيفه

تقرير: الزين عثمان


في مثل هذا اليوم وقبل ست سنوات كان الناطق الرسمي باسم مجلس الهلال برئاسة البرير وبمعيته كل من العسقلاني وعماد سيد يسلمون اتحاد كرة القدم خطاب كانت حروفه تضع ما تظنه حروف النهاية لرحلة إستمرت 17 عاماً ظل صاحبها هو البطل المتوج في قلوب العشاق فلم تتفق جماهير الهلال علي شئ مثلما اتفاقه علي ان صاحب الرقم (8) إستثنايئ في كل شئ ونقطة جدل تتجاوز لحظه حضوره المختلف في الميدان طوال التسعون دقيقة لميادين أخرى وان كان الهلال وحدها قصة صعب ان ترويها فان ثمة حكاية ثانية يستحيل عليك العبور فوقها هي حكاية الامير البرنس وسيدا او حكاية زول إسمه هيثم مصطفي كرار وصفته قائد الهلال الذي تم التاكيد علي قرار شطبه
1
كانت الليلة الاخيرة في تسجيلات العام 2012 ولكنها في المقابل كانت الليلة الأطول بالنسبة لجماهير الهلال في عند منتصف الليل سيجدون الفانيلة رقم (8) وقد تحول لونها لاصفر مخلوط بحمرة وبالطبع تحول سيدها الى الدفاع عن قلعة لطالما دخلها غازياً وهو ما اعاد السؤال حول جدلية الوفاء والإنتماء للهلال بالنسبة للكثيرين لم يكن مجلس البرير موفقاً في قرار شطب قائد الفريق وبدا سلوكه وكانه مفارقاً للقيم الزرقاء وهو ما جعل من قرار توقيع الشطب هو اكثر القرارات صعوبة في ظل ما سبقه من إرهاصات جماهيرية وحالة رفض وصلت لحد اعتصام الجماهير داخل الاستاد ولكن عقب حدوث الشطب رفعت الجماهير لافتة كتب فيها (شطبوك الأوغاد يا نور الفؤاد) لكن بدا للبعض وكان البرنس لم يقدر مواقف تلك الجماهير وسرعان ما رد لها الجزاء بتوقيعه للند اللدود المريخ ليردد البعض كلنا في عدم الوفاء شمال في حضرة لاعب المريخ قائد الهلال السابق تجد نفسك في جدلية العام في مقابل السبعة عشر عاماً.. يحسم الجدل تباين الأحاسيس حين الصعود إلى منصة التتويج ببطولة السودان الأولى في اول موسم تواجد فيه هيثم في الطرف الاخر من العرضة الأمدرمانية
2
ذات الأيادي التي حملت الكأس في العام الماضي من تحت شارة القيادة الهلالية حملته في العام اللاحق من ضمن الكوكبة المريخية مما دفع البعض للقول إن (الكأس) بحلوه ومره اسمه هيثم أحدهم كتب على صفحته الشخصية في الفيسبوك (حتى البطولة التي يفوز بها المريخ سيرفع تاجها كابتن الهلال).. صاحب الحروف كان يؤكد على شيء واحد هو أن تاريخ (البرنس) في الهلال لن يمسحه ارتداء فانيلة المريخ فهو ما زال هناك معشوقاً للجماهير وإن غادر قلعتهم الزرقاء لتخبرك ان اللممتاز في كل الاحوال يليق بهيثم وان البطولة تاج يعرف الرؤوس التي يجب ان يزينها عموماً مع مرور كل السنوات لا يزال البعض يردد ذات السؤال اما كان بالإمكان افضل مما كان ؟
3
دعنا نتجاوز ما حدث ساعتها وما حدث بعد ذلك للغوص في تفاصيل تجربة نجم إستثنايئ في عصر الكرة السودانية العام 1977 ولد الفتى في حواري بحري التي شهدت إبداعاته الأولى وكما أن (الأمراء) يختارون صفاتهم وأماكنهم اختار أن تكون بدايته مع الأمير البحراوي الذي غادره في العام 1995 الذي بدا الفتى يرسم فيه تفاصيل تاريخه الجديد في القلعة الزرقاء.. سبعة عشر عاماً والفتي يمارس الركض في الميدان وخارجه ومع كل خطوة يزداد وجوده في قلوب الأهلة معيداً تاريخ الأمير صديق منزول وتحول بعدها إلى (البرنس) في زمن ترافق وسيادة قبضة (نسيم المصارعة اليمني حميد) فضربات اليساري القاضية تشابهت وتمريرات هيثم القاتلة، وفي الحالتين هو الهدف والرغبة في الانتصار والعشق اللا متناهي.. مضي الرجل بمسيرته في صفوف الهلال حتى وصل مرتبة القائد وهو يضع (العصابة) على كتفه ولا يهبط من كتوف العشاق عقب كل مباراة.. فمن غير المعتاد أن يدخل هيثم مباراة ويخرج منها دون أن يضع بصمته وتمريرته المؤثرة أو هدفاً ملعوباً داخلياً أو خارجياً بلباس الهلال أو بشعار المنتخب الوطني؛ فقد ظل هيثم هو سيد الميادين المتوج في تلك الفترة تعاقب على الفريق عدة لاعبيين وعلى دست الإدارة عدة رؤساء وظل هيثم هو العلامة المسجلة للثبات في المستوى والبقاء داخل الميدان
4
بعد ست سنوات من مغادرة هيثم موقعه في الهلال وانتقاله للمريخ قبل ان يختم مسيرته الكروية في نادي الاهلي شندي وانتقاله لممارسة مهنة التدريب لا يزال السؤال قائماً حول من الذي شطب الكابتن ؟ البعض يعود بالتاريخ الى حقبة المدرب الفرنسي ديغو غارزيتو والذي دخل في خلافات مع هيثم من اجل إنهاء السيطر المطلقة له علي الفريق وفقاً لما يقول الكثيرين حين يصفون الرجل بانه خميرة عكننة ومتسلط يرغب فان يكون هو الأمر الناهي في اروقة النادي الازرق في الوقت الذي حاول فيه القادم من نادي مازيمبي التاكيد علي فرضية ان المدرب هو صاحب الكلمة العليا بالطبع مغادرة هيثم للتشكيلة امرا لم يكن ليرضيه او يرضي الجماهير التي تاتي للاستمتاع بادائه لكن ثمة من يؤكد علي ان قاصمة الظهر كانت هي الحوار الذي اجرته صحيفة حبيب البلد مع هيثم وهو لقاء قال هيثم مصطفي انه هو من طلبه بعد ان سكت فوق ما يمكن لاحد ان يحتمله في حواره مع قناة الهلال يقول هيثم حول شطبه بعد صمت استطالت ايامه يقول هيثم ان السبب الاساسي لمغادرته النادي لم يكن الاداء الفني وانما موقفه من الامين البرير الذي يري ان وصوله لرئاسة النادي بالصدفة وهو تعبير عن حالة التراجع فمن (البابا وعبدالرحمن سرالختم وطه علي البشير وعبد المجيد منصور) ان من شطبه هو أقل رئيس مر علي نادي الهلال وهو الامر الذي سيكرره ويؤمن به .
5
في ذات الحوار يقول هيثم مصطفي انه كان يعلم بان النهاية الشطب ما لم يكن يعلمه ساعتها السيناريو الذي سيتم به الحدث والذي بدا يتكشف ساعة بعد أخري وهو بدا منذ تواجد الفريق القومي في غينيا والجابون في النهايئات الافريقية وانه اجتمع بلاعبي الهلال بغية الوحدة في مواجهة ما يحيط بالهلال يقول انه كان ينطلق فقط من مسؤليته اتجاه الهلال وقيم الهلال يردف ان شطبه من الفريق الذي قضي فيه كل عمره تم وفقاً ل(للعقلية) لا يبدو هيثم حزنه من قرار الشطب لكنه متوقع لكنه يبدو حزيناً علي السيناريو الذي تمت به نهاية المسيرة ومقارنة ما حدث لهيثم بين ما حدث للاعبون اخرين مثل توتي في روما ومحمد نور في نادي الإتحاد السعودي وهو امر يعود في الأساس لاختلاف العقلية بين اندية يديرها محترفون يعرفون الطريقة التي تدار بها كرة القدم هناك وتلك التي يدير بها الاداريين كرة القدم والطريقة التي يصلون بها الى قمة الهرم الإداري . يقول هيثم انه في لحظة توقيعه لم يري جماهير الهلال ولافتاتها التي تطالبه بالبقاء واقسم انه لو راهم لما وقع للمريخ .
6
وكمن يرد الجميل لجماهير المريخ التي قبلته في اضعف حالاته يعيد الفريق متوجاً ببطولة الممتاز التي فارقته لسنوات عدة واعاده اليها البرنس الذي قال ان معركته يومها لم تكن مع الهلال ولا جماهيره وانما مع رئيس نادي الهلال وللمفارقة انه هو ومجموعته غادروا النادي بعدها ولم يعودو اليه مرة اخري لكن الامر سرعان ما اتخذ بعداً اخر فبعد عام من النجاحات مع المريخ غلب (الحب) هيثم الذي لم يطب له المقام بعيداً عن ديارها سكن داخل قلوب اهلها سبعة عشر عاماً يقول ان السبب الرئيسي لعجزه هو المحبة وان القلب الذي يسع الهلال لم يكن ليسع معه فريق اخر حتي وان كان المريخ بطولة الممتاز الأخيرة تمثل فقط قطرة في بطولات هيثم الممتدة لسبعة عشر عاماً في تاريخ الكرة السودانية، اختلف فيها الناس على كل شيء ولكنهم اتفقوا على أن هيثم هو رمانة ميزان الكرة السودانية في عهدها المعاصر وأنه بقول إمبيلي: (صاحب تمريرات كما ساعي البريد تصلك حيثما تريد )
7
بعد 18 شهراً من الغياب بدا وكان حنين العودة ظل هو المسيطر علي هيثم الذي لم يكن يحلم باكثر من لحظة يختم فيها حياته بين جماهير الهلال وفي بيته الذي ترعرع فيه وهو ما بدا قريباً في فترة الحاج عطا المنان لكن الامر لم يكتمل لان بعض لاعبو الهلال رفضوا عودة هيثم مصطفي للنادي وهي العودة التي سرعان ما انتجت جدل جديد يؤكد علي فرضية واحدة هي ان هيثم يظل علي الدوام هو البرنس هيثم العاشق الازرق الذي قالوا انه ليس بإمكانه ان يرى الهلال الا في السماء ولكنه يرد ساخراً انه يراه الأن وفي الارض وهو يتوشح ببدلة التدريب مساعداً للمدرب كافالي لكن بدا وكان باب الريدة ينسد مرة اخري امام العاشق الذي عاد مرة اخري لمغادرة الديار الزرقاء وان بقي يغازله ذات الحلم تتويج الهلال ببطولة خارجية فقط لان جمهور الهلال يستحق ولان البيت المبني علي اساس القيم لن يسقط مهما فعلوا وان الحلم سيستمر .
ست سنوات علي قرار الإدارة شطب هيثم من كشوفات النادي تغيرت بعدها اشياء كثيرة في النادي الأزرق وبقي الثابت يؤكد علي فرضية واحدة مفادها أن هيثم ظل أكثر لاعبي الكرة تأثيرا في السنوات الأخيرة بالسودان ليس في الهلال وانما في المنتخب الوطني الذي قاده للعودة الى نهايئات امم افريقيا بعد طول غياب فهو لم يكن مجرد لاعب وانما أداري يحتفظ له الارشيف بعديد الادوار الأدوار فكم من نجم بصم على اللون الأزرق بعد مفاوضات هيثم مصطفى! وكم من آخر أعاد تسجيله في الهلال لذات السبب: نزار حامد كان السبب الرئيس في أن يأتي الهلال البرنس.. وغيره كثيرون بمن فيهم علاء الدين يوسف الذي غادر القلعة الحمراء عن طريق هيثم وعاد إليها على ذات السيارة.. بيانه وانتقاده للحكومة باعتباره قائداً للمنتخب الوطني.. وبيانه الذي أوضح فيه سوء الأحوال بالهلال.. كلها مواقف كانت توضح أن ثمة قائدا يخرج من خلف رقم الكابتن بالإضافة لنجاحه في الابتعاد بفريق الهلال أيام قيادته عن جدل الاختلافات الإدارية التي ضربته آنذاك.. وهذه القدرات الإدارية ظهرت في قدرة القادم من سبعة عشر عاما بالهلال على التأقلم مع أجواء بحسابات الكرة يمكن إطلاق صفة (أجواء الضد) عليها.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here