ايمن كبوش: ما لها الا الهلال

0
136
لم ترتبط الكرة السودانية عموما، والهلال على وجه الدقة والخصوص، بتاريخ جيد مع الكرة التونسية، على ارضها تحديدا، الا في السنوات القليلة الاخيرة..
اذ كسر الهلال هذا الطوق الذي فرضته فرق الشمال الافريقي على ما سواها من فرق، واستطاع ان يقفز عليه بتعادل مثير في دوري ابطال ٢٠٠٧ امام الترجي ثم تعادل آخر امام الافريقي في مباراة شهيرة عام ٢٠١١ ابان الثورة التونسية التي اقتلعت نظام زين العابدين بن على، ومن حسن الصدف ان التعادلين قد مثلا نقطة عبور استفاد منها الهلال السوداني.
بهذا السرد وددت ان اقول بأن لاعبي الهلال غير مطالبين بأكثر مما تحقق في الماضي خاصة وان الكرة السودانية قد ارتبطت مع شقيقتها التونسية بنتائج كارثية لا نريد ان نعود لمربعها بعد ان مضينا قدما الى الامام.. واستطعنا ان نعيد جزء من الندية التي كانت هي الفريضة الغائبة في مشوارنا الافريقي الطويل.
يملك الهلال حاليا ما يؤهله لتقديم مباراة جيدة تجنبه الخسارة الكبيرة متى ما اختار مدربه اراد الزعفوري التوليفة المناسبة لمثل هذه المباريات التي لا ينفع فيها الاندفاع الذي يصل لدرجة التهور.. ولا ينفع فيها اللعب المفتوح لدرجة الاهمال.. لان فرق الشمال الافريقي لا تجامل ولا تحترم ضعف خصمها وهي قادرة على استغلال كل الفرص المتاحة لغزو الشباك لذلك ليس امام مدرب الهلال خيارا غير اختيار اصلب العناصر التي تبدأ من يونس الطيب في حراسة المرمى… ثم ايمانويل وعبد اللطيف بوي كمتوسطي دفاع بجانب فارس عبد الله وسموأل ميرغني في الاطراف.. اما في الوسط فلابد من اعتماد ثلاثي ارتكاز هم بوبكر ديارا.. نصر الدين الشغيل.. ابو عاقلة عبد الله.. امامهم الثنائي جيوفاني وشرف الدين شيبوب بجانب مهاجم وحيد يتم اختياره بمفاضلة موضوعية بين مبوبو ادريسا ووليد الشعلة وان كنت افضل مشاركة الاخير لاجادته لادوار التخزين والسحب والمطاردة بجانب الذكاء والمهارة ودرهم الحظ وقف معه كثيرا وصنع منه هدافا من مواليد منطقة الجزاء.
ادى فريق الهلال ثلاثة تدريبات منذ وصوله الى تونس ووضح من خلال الحصص التدريبية بأن الزعفوري يركز على الجوانب التكتيكية بعد ان اطمأن على المعدل الجيد للياقة البدنية… كما وضح ايضا تركيزه على اغلاق الاطراف وهذا ما تتميز به كرة شمال افريقيا التي تعتمد على السرعة وقيادة الهجمات وتحريكها من الاطراف وهذه ناحية تمثل عقدة ازلية للكرة السودانية التي تُضرب دائما من اطرافها بسبب الشرود الذهني وعدم الوقفة الصحيحة للاعبين واهمال التغطية.. كل هذه المسالب تخصم كثيرا من تقدم الكرة السودانية التي عرفت تاريخيا باعتمادها على المهارة واغفالها لعناصر استراتيجية تتمتع بها حاليا فرق البطولات التي تحدث الفارق دائما بانضباطها التكتيكي والفكر التدريبي العالي لاجهزتها الفنية.
اخيرا نتمني ان يعي لاعبو الهلال كل دروس الماضي وان ينزلوا الى ملعب رادس وفق هدف محدد يستصحب امنيات الكثيرين من افراد الشعب السوداني الذي انهكته الصفوف و(الماهية.. اف.. عيشة هاك وكف).

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here