صلاح احمد ادريس: يا سلام

0
1291


أقسى ما يواجهه (الكاتب) * من أزمات هو أن تتراكم الخواطر وتتكاثر وتتلاطم و (تتلاكم) في دواخله … ما من يوم يمرُّ إلَّا وأكون قد عزمت على أن أكتب فيه عن شيء محدَّد ، إن لم يكن شيئاً من أشياء كثر تجول وتحتدم في خاطري.
إلتقيت مع الشهيد رفيق الحريري ، رئيس وزراء لبنان في حقبة مضت ، مرتين أولاهما كانت في داره الباذخة ببيروت إذ استضاف كلَّ المشاركين في مؤتمر إقتصادي مهول .. استضافهم على عشاء لبناني فاخر وكان الدكتور عبدالرحمن الطيب علي طه وحرمه الدكتورة آمال التجاني علي وشخصي وزوجتي الدكتورة كوثر النعيم حضوراً . ثم إنَّني إلتقيت مع الرئيس الحريري بعد ذلك في مكتبه بسراي رئاسة الوزراء ببيروت في لقاء عمل خاص .
كم سطِّر من سطور وصفحات وكتب صدرت عن الرئيس الشهيد الحريري وما اتصل بظهوره المفاجئ والباهر على صعيد العمل العام ثم النهاية المأساوية الأليمة لحياته قد شغل الناس ومازال في خاطر أيٍّ منَّا أكثر من شيءٍ من حتَّى في شأن الحريري ، يرحمه الله .
في الأسبوع الماضي قرأت مقالاً ، أو بالأحرى عموداً ، رائعاً كتبه الأستاذ الكبير والصحافي الألمعي الشهير سمير عطا الله عن الدكتور سليم الحص رئيس وزراء لبنان الأسبق وهو ، أي الدكتور الحص ، رجل استثنائي في شخصه وفي رحلته المهنيَّة ما بين التدريس في الجامعة الأمريكية ببيروت أو عمله كمحافظ لمصرف لبنان الذي يكفي أن يذكر أسمه ، وهنا أعني المصرف ، فتتبادر إلى الأذهان ، كل الأذهان ، أنَّ ذلك المصرف قد حافظ في أحلك الفترات وأحرجها على اسم لبنان المصرفي وما كان أضفى عليه لقب سويسرا العرب والشرق … وأعود إلى الدكتور الحص فأخصُّه بما خصَّ نفسه به من أنَّه قد كان واحداً من أولئك الذين تولَّوا قيادة المصرفيَّة اللبنانيَّة في تلك اللحظات والسنوات الحرجة العجاف .
ليتني أواصل الكتابة عن هذا الرجل الرمز والذي يمثِّل لي ، كمصرفي سابق ، أنموذجاً يستحقُّ أن يفاخر به وبمسيرته غير أنَّ في طاولتي أكثر من موضوع أخشى أن يمرَّ الوقت فيفقد الحديث فيها ألقه وبريقه .
وليس بعيداً عن الرئيس الدكتور الحص الأخ الحبيب الإمام الصادق المهدي وهو يبحر في أكثر من وجهة واتِّجاه وفي بحور لجِّيِّة تغشاها وتتغشَّاها الأمواج وتعلوها السحب السوداء وتكتنفها الظلمات .
إختار الإمام الحبيب الصادق من الوقت أصعبه ومن الزمان أحرجه ليعود … لا يعود غريباً إنَّما يعود لأهله وفي الوقت الذي يحتضن أكثر من حدٍّ ووجهة … سلاحاً وقتالاً … أو مأمناً وسلاماً .
عرفت الأخ الحبيب السيِّد الإمام الصادق في ظروف عديدة لا تختلف في جوهرها عن الظرف الحالي وان اختلفت في الشكل والمقدار .
كتبت من قبل عن لقاء لي مع الأخ الشيخ الراحل المقيم الدكتور حسن الترابي ، يرحمه الله ويجعل الجنة مثواه ، وإلى ما انتهى إليه لقاؤنا الذي بدأ برغبة من الشيخ الترابي ، يرحمه الله ، في اللقاء بالحسيب النسيب السيِّد محمد عثمان الميرغني رضي الله عنه وأرضاه . ذكرت بأنَّني قد قلت للشيخ الترابي بأنَّني ، أكرِّر أنَّني ، لا أرى فائدة لذلك اللقاء ولا أرضية مشتركة لحوار يثمر إذ أنَّ المواقف متقاطعة ومتباعدة ولا سبيل إلى احتوائها وأعني المواقف من الجنائيَّة الدوليَّة .
واقترحت على الشيخ الترابي ، يرحمه الله ، أن يكون هناك لقاء موسَّع يجمع بين الأقطاب الأربعة ، الترابي والبشير والميرغني والمهدي ، ولا تسألوني لماذا هذا الترتيب !!!
وافق الشيخ وحبَّذ الفكرة فانطلقت إلى الأخ الدكتور نافع أستعين به على الأخ الرئيس البشير ثم انطلقت إلى الأخ الحبيب السيِّد الإمام الصادق وطرحت عليه الفكرة فلم يرحب بها فقط … بل زاد ما أثلج صدري … قال لي … لماذا لا نكون خمسة ؟؟ فقلت من الخامس ؟؟ فقال … الأخ محمد إبراهيم نقد … ثم زاد كلاماً قرَّظ فيه وبه الأخ نقد ، يرحمه الله .
رجل مثل الإمام مكانة وحكمة ، نعم حكمة ، ومرونة لا يصدُّ ولا يردُّ .. بل يرحب به لا في الساحات العامة فقط .. بل في كل مكان وزمان … حتى الغرف (المكندشة) المغلقة فكم من لقاءات في مثلها قد خرج بما غيَّر خارطة العالم وبدَّلها .
أخي الرئيس البشير … أراك تذهب إلى الإمام في داره ، وداركم ، مرحباً ومبادراً فافعل ولا تتأخر … فلن تندم .. ولن تندم .
* ملحوظة هامَّة :ـ عفواً وعذراً ثمَّ عفواً … توهَّمت بأنِّي (كاتب) .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here