علاقة الفيفا بمحكمة التحكيم الرياضي؟ مع التعليق علي مصير قضية المريخ السوداني

0
242

بقلم : د. كمال محمد الامين عبد السلام
محامي- مستشار قانوني باحث في القوانين

• لقد علّمنا التاريخ، ان ندرس المستقبل في ضوء الماضي ، فتيار النشاط البشري واتجاه الحوادث العام يوحيان بإتجاه المستقبل وحوادثة ، كما أن التيارات الفكرية لم ينقطع لها حد بين شطري العالم، والنتائج المتوقعة تبني دوما علي المقدمات المعلومة المفروضة.
• ولقد علّمتنا فلسفة القانون، أن الباطل لايصير حقاً بكثرة منتحلية… والحق لايصير باطلا بقلة معتقدية.
• لما كانت اللجنة الاولمبية الدولية أعلي هيئة رياضية دولية في العالم، فهذا يعني أن هنالك هيئات رياضية دولية اقل منه شأناً ، وهذه الهيئات تتمثل في الاتحادات الرياضية الدولية ؛ إذ يختص كل اتحاد منها بالتنظيم والاهتمام بلعبة رياضية معينة كالإتحاد الدولي للكرة الطائرة والاتحاد الدولي لكرة السلة والاتحاد الدولي لكرة القدم ( FIFA) وما الي ذلك ، وتنتمي لكل اتحاد من هذه الاتحادات اتحادات رياضية وطنية في كل بلد بمفرده، يختص بلعبة معينة ينظمها الاتحاد الدولي الذي ينضوي تحت لواءه، وكل هذه الاتحادات تعتبر عضواً في اللجنة الأولمبية الدولية ويتمتع الاتحاد الدولي بشخصية قانونية – كما يتمتع الاتحاد الوطني- بطبيعة الحال – بشخصية قانونية يمنحه إياها المشرع الوطني في البلد الذي ينتمي إلية ذلك الاتحاد.
• تجدر الاشارة – هنا- الي ماجاء في المادة(٢٩) من الميثاق الاولمبي الخاصة بالاعتراف بالاتحادات الدولية أنه : ( لغرض تطوير الحركة الاولمبية، يجوز للجنة الاولمبية الدولية الاعتراف بالاتحادات الدولية التي هي اصلاً منظمات دولية غير حكومية تدير لعبة رياضية واحده او اكثر علي المستوي الدولي، وتنتمي اليها اتحادات وطنيه ، مسئولة عن إدارة هذه الالعاب الرياضية علي المستوي الوطني، وتعترف اللجنة الاولمبية بالاتحادات الدولية الجديدة بشكل مؤقت لمدة سنتين، أوللمدة التي يحددها المكتب التنفيذي ….. الخ)
والجدير بالذكر ان المادة (٣٠) من الميثاق الاولمبي والمتعلقه بشأن دور الاتحادات الدولية قد نصت علي الاتي :-
( اولا:-) أن مهمة الاتحادات الدولية كما يأتي:-
(1) تتولي مهمة تشريع وتطبيق القوانين الخاصه باللعبة الرياضية التي تعني بها.
(٢) السعي الي تطوير الالعاب الرياضية في العالم كافة،
(3 ) الاسهام في تحقيق الاهداف المنصوص عليها في الميثاق الاوليمبي،
(٤)- وضع المعايير التي تؤهل الرياضين للمشاركة في الالعاب الرياضية الدولية المصادق عليها،
(٥)- تولي مسئولية السيطرة الفنية وتوجية الالعاب الرياضية في دورات الالعاب الاولمبية او تلك التي تقام تحت رعاية اللجنة الاولمبية الدولية.
• (٦)- توفير المساعدة الفنية عند تنفيذ برنامج التضامن الاولمبي.
• ثانياً:- فضلاً عن ذلك يجوز للاتحادات الدولية :- صياغة المقترحات وتوجيهها الي اللجنة الاولمبية الدولية فيما يتعلق بالميثاق الاولمبي والحركة الاولمبية بشكل عام بما في ذلك تنظيم وإقامة الالعاب الاولمبية الي الخ)
• ومن الملاحظ أنه الي جانب الاتحادات الرياضية الدولية والاتحادات الرياضية الوطنية توجد بينها اتحادات رياضية اقليمية وقارية مثل: الاتحاد العربي للالعاب الرياضية والاتحاد الافريقي لكرة القدم.
• أما علاقة الاتحاد الدولي لكرة القدم ( FIFA) بالاتحادات الوطنية والقارية هي علاقة عضويه ساميه لها اهداف مشتركة وهي الاشراف علي رياضة كرة القدم والسعي لنشرها علي مستوي العالم والارتقاء بالشباب وغرس القيم الثقافية والتربوية والاحترام المتبادل بين الشعوب ونبذ التمييز العرقي ومكافحة الفساد والتواطؤ اوتعاطي المنشطات او المواد المخدرة وأن تكون السيادة لقوانين اللعبة ومبدأ اللعب النظيف وقررت المادة (٦) من النظام الاساسي للاتحاد الدولي لكرة القدم ( فيفا) أن يتولي كل اتحاد مسئولية تنظيم المسابقات والاشراف علي رياضة كرة القدم وفق شروط وضوابط محدده كما أن المادة ( ١١) من النظام الاساسي حددت الشروط الواجبة واللازمة للحصول علي عضوية الاتحاد الدولي لكرة القدم ( الفيفا) وحددت ستة شروط لاكتساب العضوية:-
• أن يكون الاتحاد مسئولاً عن تنظيم لعبة كرة القدم في الدولة شريطة أن تكون الدولة مستقلة ومعترف بها من المجتمع الدولي علي أن يكون اتحاداً واحداً علي مستوي الدولةوأن يحصل علي عضوية الاتحاد القاري،
• أن يتقدم بطلب مكتوب لنيل العضوية
• أن يلتزم بالنظام الاساسي للاتحاد الدولي لكرة القدم ولوائحة وقراراته،
• أن يلتزم بقوانين اللعبة،
• أن يعترف بمحكمة التحكيم الرياضية ( CAS)
• الجدير بالذكر أن الاتحاد الدولي لكرة القدم استثني من شرط عدم الاعتراف الاتحادات الانجليزية الاربعة – فكل منها اعترفت به الفيفا كعضو منفرد.
• اما الواجبات التي تقع علي عاتق الاعضاء وفقاً للمادة (١٤) من النظام الاساسي للاتحاد الدولي لكرة القدم فهي :-
(أ ) الالتزام التام بالتشريعات واللوائح والتعليمات وقرارات اجهزة الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA في أي وقت، وكذلك قرارات محكمة التحكيم الرياضية ( كاس) المقامة علي اساس استئناف وفقاً لاحكام المادة ( ٥٨)من النظام الاساسي للاتحاد الدولي لكرة القدم
(ب ) التواجد في البطولات التي ينظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم،
(ج ) دفع استراكات العضوية،
( د) التأكد من أن اعضائها ملتزمون بالتشريعات والقرارات الصادرة من اجهزة الاتحاد الدولي لكرة القدم ( الفيفا)،
(ه ) إنشاء لجنة للحكام تتبع مباشرة للاتحاد العضو،
(و) إحترام قواعد اللعبة،
(ز ) الطاعة الكاملة لكل الواجبات الاخري التي تسنها وتنظمها التشريعات واللوائح الاخري
• عدم الالتزام بالقواعد المذكورة اعلاه من قبل العضو يعرضه للعقوبات الواردة في تلك التشريعات.
• بموجب هذه المادة وكذلك وفقاً للميثاق الاولمبي يمنع منعاً باتاً التدخل الحكومي في الاتحادات الاعضاء او حتي الاندية المنتسبه لها ويعتبراً تدخلاً من طرف ثالث وقد حدثنا التاريخ القريب والبعيد كيف ان اللجنة الاولمبية الدولية والاتحاد الدولي لكرة القدم استغلا قوة القانون وذلك من اجل فرضه علي الدول التي مازالت تؤمل في وجود دور للسلطة التنفيذية في وضع تشريعات تقنن لهذا التدخل وخير مثال لذلك ماحدث للاتحاد الكويتي لكرة القدم وتجميد للكرة هنالك لثلاث سنوات وغيرها وايضاً ماحدث للسودان ، ونلاحظ ان هنالك كتاب اعمدة صدعوا رؤوسنا ليلاً ونهاراً بضرورة تدخل الوزارة في تعيين مجلس للمريخ وعدم أحقية مجلس ادارة الاتحاد السوداني في التدخل لتعيين مجلس مؤقت واقول لهم ان الاتحاد الرياضي هو اعلي سلطة لادارة كرة القدم في البلاد بما له من سلطة الاشراف وعبارة الاشراف وفقاً لماورد في معاجم اللغة العربية تعني الهيمنه والسيطرة وسبق للاتحاد الدولي لكرة القدم أن تدخل في تعيين لجنة سباعية لاتحاد كرة القدم الارجنتيني بما له من سلطة الاشراف علي كرة القدم والاتحاد الدولي لكرة القدم لايتعامل الا مع الاتحاد السوداني ولايعترف بأي سلطة اخري وينبغي ان تتوافق كل القوانين الداخلية مع الميثاق الاولمبي.
• اما فيما يتعلق بتنظيم المباريات فقد حددت المادة (٧٠) من اللائحة التأديبية للاتحاد الدولي لكرة القدم فقد أقرت قاعدة عامة لكل الاتحادات الوطنية والاتحادات القارية والمنظمات الاخري علي النحو التالي:-
بالنسبة للمباريات أو المسابقات غير المنظمة من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) (كذلك راجع المادة الثانية ) التي تنظم لاسباب ثقافية أو جغرافية أو لاسباب اخري تكون تلك الاتحادات هي المسئولة عن تنفيذ العقوبات التي قد تفرض ضد الانتهاكات المقترفه داخل نطاق اختصاصهم إذا لزم الامر.
كافة الهيئات القضائية للاتحاد الدولي لكرة القدم( فيفا) تحتفظ بالحق في معاقبة كافة المخالفات الجسيمة وفقاً لاحكام النظام الاساسي راجع الفقرة(٢).
عليه فإن هذا النص يغلق الباب تماماً علي الاخوه في نادي المريخ بخصوص الدعوي التحكيمية المزمع دفع رسومها وحفاظاً علي تلك المبالغ التي تدفع في مايعرف برسوم الكرامة والتي تشابه قرار الرئيس السابق الراحل جعفر نميري عندما اعلن عن قرش الكرامة رداً علي المقبور معمر القذافي الذي حاول الضغط علي السودان وتركيعه لانه قدّم قرضاً للسودان وعندما فشل طالب برد القرض فما كان من النميري إلا أن اعلن عن قرش الكرامة ولم تمض ايام قليلة إلا وقام الشعب السوداني بدفع المبلغ، اما اخوتنا في نادي المريخ فإننا نقول لهم عن اي كرامة تتحدثون ؟ الم تتلقوا الهزيمة داخل الملعب ؟ … وكيف يرغبون في نسف الموسم بسبب شكوي لاتدخل ضمن الاختصاص النوعي للاتحاد الدولي وفقا لنص المادة (٢) من لائحة العقوبات مقروءه مع المادة (٧٠) من ذات اللائحة راجعوا المادة ثم أجيبوا على السؤال …. اليس الاتحاد السوداني لكرة القدم هو الذي ينظم المنافسه وفريق المريخ جزء منه.
• سبق للمحكمة الفدرالية السويسرية ان ابطلت حكماً لمحكمة التحكيم الرياضية والخاص بالفارس( حظي بن زايد ال نهيان) بعد ان ثبت وجود مخالفات تتعلق بالشكل واعتبرتها جوهرية ؟ الم يقدم الشكوي ايمن عدار وهو غير مفوض من مجلس الادارة كما لم تحدد الشكوي علي وجه التحديد ماهي المباريات التي أُوقف فيها(جنية) ؟ وماهي المادة التي ارتكزت عليها الشكوي ؟ فكل ذلك ثابت وهو امر لافكاك منه ولايعدوا المضي فيه غير (فرفرة مذبوح ) ومحاولات مضنية لإعادة هيبة ضاعت بسبب تدخل جهات غير مختصة بتقديم الشكاوي ولاعلاقة لها بالقوانين.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here