مصير عقود الاحتراف التي تمتد بعد فترة التسجيلات الرئيسية

0
175


بقلم : دكتور كمال محمد الامين عبد السلام
محام – مستشار قانوني – متخصص في القوانين الرياضية

حسناً فعل الاتحاد السوداني لكرة القدم بإحالة امر العقودات التي ينتهي امدها بعد فترة التسجيلات الرئيسية وذلك بسبب القوة الملزمة للعقد والتي لايستطيع احد غير أطرافها تعديلها او الغائها أو الحد منها وقد نصت المادة (٦) من لائحة تقنين وضع اللاعبين وقواعد انتقالهم بالاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA):(بأنه لايحق للاعبين التسجيل الا خلال فترتي التسجيل السنويتين المحددين لهذا الغرض من قبل الهيئة المعنيه وبصفة استثنائية يحق للاعب المحترف الذي انتهي عقده قبلنهاية فترة التسجيل أن يتم تسجيلة خارج مواعيدها المحددة ويصرح للهيئات تسجيل هؤلاء المحترفين بشرط مراعاة الوضع في الاعتبار سلامة ونزاهة المنافسة الرياضية المعنية وفي حالة فسخ العقد لسبب مشروع يحق للفيفا أن تتخذ اجراءات مؤقتة لتلافي أي تجاوز وفقاً لاحكام المادة (٢٢)….الخ).
نلاحظ ان الحالة الوحيدة التي يمكن تسجيل اللاعب خارج فترة التسجيل هي حالة استثنائية ، ونسبة لاسباب متباينة منها مايتعلق بالتغير الذي حدث بسبب الاتحاد الافريقي لكرة القدم ببداية ونهاية بطولاته الخاصة بالاندية الابطال او الكنفدرالية او الفرق القومية وهذا استدعي تغير في فترات التسجيل الرئيسية او التكميلية في الاتحاد السوداني وترتب علي ذلك وجود عقود تنتهي قبل بداية فترة التسجيلات الرئسية فهذه يمكن معالجتها وفقاً لاحكام المادة (٦) المشار اليها ، ولكن المشكلة ظهرت وبوضوح في العقودات التي تنتهي بعد فترة التسجيل الرئسية كعقد اللاعب محمد عبد الرحمن لاعب فريق المريخ العاصمي وغيره من لاعبين كثر في معظم اندية الممتاز.
ولمعرفة الوضع القانوني لهذه العقود وكيفية معالجة امرها حتي لايتضرر اللاعب والنادي وحتي الاندية الاخري التي يمكنها أن تفاوض اللاعب في الفترة القانونية هليملك الاتحاد السوداني التدخل في هذه العقودات؟
لعل الشكلية التي تلازم عقد احتراف لاعب كرة القدم بأعتباره عقد عمل اقتصت ان يكون العقد مكتوباً حيث نصت المادة (٤٠٢/3) من قانون المعاملات المدنية السوداني لسنة ١٩٨٤ انة :(بأستثناء عقود العمل السارية عند صدور هذا القانون أن يكون عقد العمل مكتوباً ويجددبالكتابة. اذا لايكفي في عقد العمل مجرد التراضي بين العامل وصاحب العمل أنما يشترط افراغ هذا العقد في شكل معين وهذا مايتوافق مع اللوائح الصادرة عن الاتحاد السوداني لكرة القدم والتي تعتبر عقد الاحتراف عقد عمل يتطلب ان يكون مكتوباً وفقا للنموزج المعد سلفاً بمعرفة الاتحاد السوداني ولهذا يعتبر عقد الاحتراف عقداً شكلياً وبالتالي يجب مراعاة اوضاع معينه عند ابرامه وهي ضروراً ان يكون مكتوباً وان يتم علي النموزج المعد بواسطة الاتحاد السوداني وان يكون مصدقاً علية من الاتحاد.
ماهو الحل في حالة عدم وجود عقد مكتوب؟
وجود عقد مكتوب ومصدق علية من الاتحاد الرياضي يسهل من عملية حل النزاع الرياضي الذي يثور بين الاندية واللاعبين أو المدربين، أما في حالة عدم وجود عقد مكتوب ففي هذه الحالة لايمكن اللجؤ الي لجنة شئؤن اللاعبين المتعاقدين لعدم الاختصاص، ومن الواقع العملي يوجد العديد من المدربين يعملون بدون عقد احتراف مع الاندية الرياضية الامر الذي احدث العديد من المشاكل فإذا اخذنا علي سبيل المثال نمازج من مصر الشقيقة فنجد ان هنالك العديد من الحالات منها علي سبيل المثال مشكلة المدرب طارق يحي مع نادي اسمنت السويس والذي اجري معه الاعلامي كابتن شوبير مقابلة اوضح من خلالها ان له اجر شهر لم يحصل عليه ، وانه لم يكن متعاقداً مع النادي ، ونفس الامر ينطبق علي المدرب فاروق جعفر الذي كان يدرب قبله نفس النادي.
تلتزم الاندية عند التعاقد مع اللاعب بأحكام الوجوبية الوارة بنموزج العد،
وهذه العقود النموزجية( Contract type) تقوم لجنة شئون اللاعبين بصياغتها تحدد علي الاقل الحد الادني من حقوق والتزامات الاندية واللاعبين.
أختلف الفقهاء حول طبيعة شكلية تصديق الاتحاد الرياضي علي عقد الاحتراف هل هي شكلية إنعقاد أم شكلية نفاذ؟
ذهب الاتجاه الاول الي أن تصديق الاتحاد علي عقد الاحتراف الرياضي
(شكلية انعقاد)، أي ان الشكلية ركن من اركان العقد كالرضاء والمحل والسبب- فلايوجد العقد الا بهذه الشكلية ( تصديق الاتحاد الرياضي)- ويترتب علي عدم التصديق بطلان العقد واستندوا في ذلك علي أن عقد الاحتراف الرياضي به بند يستلزم معه تصديق الاتحاد الرياضي علي العقد، بحيث يكون هذا التصديق بمثابة شرط لازم لإنعقاد العقد كشرط واقف معلق علية انعقاد العقد ووجوده القانوني. وهذا الاتجاه اخذت به العديد من لوائح الاحتراف والتي اعتبرت أن عقد الاحتراف الرياضي غير المصدق عليه يكون باطلاً ولاغياً وذلك مثل ميثاق الاحتراف الفرنسي الذي نص في الماده(٢٥٦) منه علي ان:(كل عقد أو ملحق لايتم التصديق عليه يكون باطلاً ولا أثر له) وايضاً قضت محكمة النقض الفرنسية بأن:(العقد غير المصدق عليه من قبل الاتحاد الرياضي المختص لاينتج اثاراً، هذا مالم يكن رب العمل هو المتسبب في ذلك).
في حين ذهب اتجاه اخر من الفقه الي أن شكلية عقد الاحتراف هي شكلية نفاذ لأن شرط التصديق علي عقد الاحتراف هو شرط لإرجاء نفاذ العقد وسريان أحكامه حتي يتم هذا التصديق من قبل الاتحاد الرياضي، وليس مؤداه الحتمي عدم انعقاد العقد ذلك لأن هذا العقد قد استكمل اركان انعقاده وشروط صحته وهو عقد قائم ولكن لاتكون أثاره ساريه قبل استيفاء هذا الشكل المتمثل في التصديق
في رأي الشخصي أننا اذا اخذنا بالرأي الاول والذي قرر بأن تصديق الاتحاد شرط للانعقاد يترتب علي ذلك أنه بإمكان كل طرفي العقد غير المصدق عليه التحلل من العقد، وفي هذه الحالة يكون للاعب المحترف الحق في التعاقد مع أي نادي أخر وذات الشي ينطبق علي النادي الرياضي الذي يمكنه التملص من هذا العقد وهذا في نظري يؤدي الي عدم استقرار التعامل بين الرياضيين، لذا فإن العقد وإن كان غير منتج لاثاره بالنسبة للاتحاد الرياضي ، ألا انه منتج لكافة اثارة بين الطرفين ويكون لكل منهما الرجوع علي الطرف الاخر أذا نقض العقد غير المصدق.
وعلية نري أن شكلية الكتابة علي نموزج العقد المعد من قبل الاتحاد الرياضي هي شكلية انعقاد بدونها لايكون للعقد أي وجود، فهو والعدم سواء، في حين أن شكلية التصديق علي العقد من قبل الاتحاد الرياضي هي شكلية نفاذ، فعقد الاحتراف الرياضي قبل التصديق علية هو عقد قائم وصحيح فيما بين أطرافه، كل ماهنالك أن اثاره تكون غير منتجه الا بعد التصديق عليه.
اما وضع عقد الاحتراف الرياضي من حيث التنفيذ فهو إما عقد محدد المده أو عقد إحتمالي أو عقد فوري أو عقد زمني.
يعرف العقد المحدد المدة بأنه:(العقد الذي تكون فية التزامات كل من المتعاقدين، وقت انعقاد العقد مؤكده في وجودها ومحدده في محلها وإن كانت يسيره، فلايشترط فية تعادل المنافع)
اما تعريف العقد الاحتمالي: بأنة:(العقد الذي يكون فية المقابل غير محقق إما في وجوده وإما في مقداره وقت انعقاد العقد، فالعقد الاحتمالي للحظ فيه نصيب، يؤثر إما في وجود المقابل وإما في مقداره)
وما يهمنا أن عقد الاحتراف يعتبر من العقود المحددة ، ذلك أنة عند ابرامه تكون التزامات كل الاطراف محددة بحيث يعرف كل طرف ما لهمن حقوق وماعليه من واجبات أو التزامات.
فالنادي يعرف مقدار الاجر الذي يتقاضاه اللاعب أو المدرب والمكافأت التي تنظمها اللائحة الداخلية للنادي في حالة الفوز ومتي تسمح للاعب بتمثيل الدولة في الفريق القومي ومتي ينتهي العقد واللاعب يعرف واجباته تماماً لصالح النادي.
ولما كان عقد الاحتراف وفقاً لكل لوائح الاحتراف يعد من العقود محددة المدة بالنسبة لمدة العقد، ومن الناحية العملية نجد ان لوائح الاحتراف الرياضي المعمول بها تتضمن دائماً تحديداً دقيقاً لمدة العقد لمدة موسم أو موسمين أو ثلاثة مواسم أو خمس مواسم.
وقد قضت محكمة النقض الفرنسية بأن عقد العمل الخاص بلاعب كرة القدم هو عقد محدد المدة وأن العقد الذي أتفق اطرافة علي سريانة لمدة موسمين رياضيين وانقضي قبل انتهاء المدة المتفق عليها يعتبر رغم ذلك عقداً محدد المدة ) وفي حكم اخر لها قضت بأن: ( عقد لاعب كرة القدم من العقود محددة المدة ، برغم أن مدتة قد تحددت بعدد من المواسم الرياضية)
غير أن وجود عنصر الوقت ولزومة لتنفيذ العقد ليس هو مايجعل العقد عقداً زمنياً، وإنما يتوقف هذا الوصف. علي مدي اهمية المدة في تنفيذ عقد الاحتراف، فالعقد يكون من العقود المستمرة أذا كانت المدة مهمة في تنفيذة، بينما يكون من العقود الفورية إذا كانت المدة ليس لها أهمية في هذا التنفيذ.
وعلي هذا يعرف العقد الفوري بأنه:(العقد الذي لايكون الزمن عنصراً جوهرياً فية، فيكون تنفيذه فورياً ولو تراخي التنفيذ الي اجل او اجال متتابعة مثل عقد البيع).
أما العقد الزمني أو المستمر فهو:(ذلك العقد الذي يكون الزمن عنصراً جوهرياً فية بحيث يكون هذا الزمن هو المقياس الذي يقدر به محل العقد).
وبتطبيق هذا علي عقود الاحتراف الرياضية نجدها من العقود الزمنية أو المستمرة، فعقد الاحتراف الرياضي يتم تنفيذه خلال مدة معينة، حيث تقضي لوائح الاحتراف الصادرة من الفيفا بأن عقد الاحتراف لة حد ادني من تاريخ دخوله حيز التنفيذ الي نهاية الموسم وحد اقصي لايجوز أن تتجاوزها التعاقدات وهي خمس سنوات ماعداً العقودات التي تبرم مع اللاعبين دون سن(١٨) عام فلايجب أن تتجاوز الثلاثة سنوات كحد اقصي واخذت بها لائحة الاحتراف السودانية.
ويترتب علي إعتبار ان عقد الاحتراف الرياضي من العقود الزمنية أو المستمرة مايلي:-
– أذا فسخ عقد الاحتراف الرياضي فإن الفسخ لاينصرف اثره علي الماضي، فليس لة اثر رجعي، بل يقتصر اثره علي المستقبل، فما تم تنفيذه يبقي اثره، وتحترم نتائج العقد في الماضي ويكون الفسخ كالإنقضاء وليس كالبطلان.
– اذا استحال تنفيذ احد الالتزامات الناشئة عن عقد الاحتراف الرياضي نتيجة قوة قاهرة فإن الالتزام المقابل ينقضي.
– وبالنسبة للتجديد الضمني والامتداد القانوني، فإن عقود المدة وان كانت تنفرد بها الاأن عقد الاحتراف الرياضي رغم انة من عقود المدة لايسري علية التجديد الضمني أو الامتداد القانوني، وذلك لما له من خصوصية في هذا الشأن، إذ يلزم في عقد الاحتراف الرياضي أن يتم تصديق الاتحاد الرياضي عليه حتي ينتج اثره في مواجهة الغير وهو ما لايتحقق في حالتي التجديد الضمني والامتداد القانوني.
وهذا في تقديري ينسحب علي العقودات التي تمتد بعد انتهاء فترة التسجيلات الرئيسية والتي توقف مسيرة اللاعب مؤقتاً وتضر به خاصة اذا كانت مدتها اقل من موسم وفي تقديري ان هذه العقود تعتبر غير نافذة بعد فترة التسجيلات وهو ماتوصل اليه الاتحاد المصري لكرة القدم في قضية اللاعب المصري عبد الله السعيد لاعب النادي الاهلي المصري واعتبر اتحاد الجبلاية انه لايملك التدخل بعد فترة التسجيلات الرئيسية وفي تقديري المتواضع ان هذا العقد الممتد في حكم الباطل ويمكن ان يعرض اللاعب والنادي للجزاءات التأدبية اذا ثبت عدم اخطار الاتحاد بذلك، وفي رأي ان هذا الامتداد غير نافذ بسبب عدم تصديق الاتحاد عليه ولما لم يكن هنالك نص صريح في هذا الجانب فكان اتجاه الاتحاد السودان لكرة القدم بطلب استفسار من الاتحاد الدولي لكرة القدم سليماً من كل الوجوه ولابد من تعديل اللائحة عقب رد الاتحاد الدولي لكرة القدم حتي يتم ردم هذه الهوه
والله المستعان

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here