خالد ماسا: شارِع الحُرّية …

0
89

سيكون ( شارِع الحُريّة) بالخرطوم اليوم (مُغلقاً) أمام مُستخدميه كما قالت صحافة الخرطوم الصادرة بالأمس وذلك لأغراض ( الصيانه) والترميم .
والصيانة و(الترميم) في ( شارِع الحُريّة) بالتأكيد ستطال ( الأسفلت) بذات الطريقة التي تعوّدت حكومة ولاية الخرطوم أن تهتم بها لتنفيذ مثل هذه المشروعات بينما يظل شارِع الحُريّة (الرئيسي) والذ ي يحب كل الشعب السوداني أن يعبُر به (مُغلقاً) لمدة ثلاثة عُقود بأوامِر سُلطوية .
( شارِع الحُرية) الذي يكشِف عن حاله تقرير مجلس الصحافة والمطبوعات السنوي الآخير عن أوضاع الصحافة السودانية .
( التراجُع) الطبيعي والمُريع في أرقام (التوزيع) و(الطباعة) للصحافة السودانية كان هو (المانشيت) الذي خرج به (الإحتفال) الذي إقيم بمناسبة قراءة التقرير مع إن المناسبة كانت تستدعي ( الرثاء) و( الفاتحة) على الصحافة السودانية المشهود لها بين رصيفاتها في الإقليم لولا أن هذا الفعل سيغطي على حق البعض من المشتغلين بهذه المهنه التي يراها النظام ( جريمة) في تقدير مجهودهم الخارق في الإستمرار بالإنتماء لهذه المهنه وتحقيق نسب (توزيع) نرى بأنها (خيالية) حال مقارنتها بالظروف التي تشتغل فيها الصحافة والصحافيين .
كون أن بعضها لازال يصدُر ويصل إلى المكتبات وكون أنه مازال هنالك صحفيين أحياء ومحافظين على مهنتهم ولم يلجأوا لوسائل (أسهل) بكثير لتوفير (لُقمة العيش) فإنهم يستحقون التهنئة وأرفع الأوسمة على المجهود الي يقومون به في مختلف دور الصحافة التي حققت نتائج متقدمة في التقرير السنوي .
(حال الصحافة) في هذا البلد (المكلوم) في كل شيء لا يختلف كثيراً عن حال (شارِع الحُرية) الذي تذكرت السُلطات بأنه في حاجة للصيانة و(الترميم) لتقول بأنها تقوم بواجباتها وتؤدي دورها المنوط .
( حال الصحافة) الآن من ( حال البلد) .. حيث الإغلاق التام لشارِع (الحُرية) والذي طال حُرية الصحافة والصحفيين .
في إحتفال مجلس الصحافة والمطبوعات ذُكِرت كل الأسباب والمعوقات التي تُقعِد الصحافة السودانية عن أداء دورها وواجبها تجاه الشعب السوداني وكانت سبباً في تراجع أرقام الطباعة والتوزيع لأرقام من المخجل مقارنتها بأوضاع صناعة الصحافة في دول عرفت الصحافة بشكل متأخر بعد السودان ولم يُذكر السبب الرئيسي الذي تتأثر به الصحافة ولم يتم الوقوف عنده بنزاهة ليذكر بأن هنالك (مشروع) ومخطط مدروس لإسكات صوت الصحافة السودانية أو الوصول بها لحد الحال الذي وصل إليه (شارِع الحُرية) المؤدي للسجانة.
(سجّانة) صوت الحق في الصحافة السودانية والذين إستخدموا (أسفلت) التضييق على مساحة الحريات الصحفية ليجعلوا منها مهنة (طارده) .
مُجرّد (الصدور) في ظل هذه الأوضاع يستحق عليه العاملين في هذه المهنه الثناء والإشاده لأن المرور في شارع الصحافة بحالته الحالية يحتاج لقدرات وصبر مهني يفوق خبث الأدوات (القمعيه) التي يستخدمها أصحاب المصلحة في تحديد دور وسقف مشاركة الصحافة السودانية في مشروع التنوير.
لنحتفل بأن الصحف لازالت تصدر ولنشد على يد المواطن الذي لازال يرى بأن فيها ما يستحق أن يُقاسِم عيالة القوت .
لنقف .. ونحفر بأقلامنا حتى نعيد فتح (شارع الحرية) .
لنهرق حبرنا لأجل الإنحياز لقضايا الشعب السوداني والإصطفاف إلى جانبة لحين إنجاز مهامه الوطنية وهذا ما يستحق الإحتفال .
لتكُن المناسبة والتقرير (الحافِز) للنظر لأوضاع الصحافة السودانية من ( باب) أوضاع الحريات فيها وليس من (شباك) السياسات الإقتصادية فقط .
لتكُن المناسبة مدعاة للإنتباه للكلفة التي يدفعها الصحفيين بسبب ( شارِع الحُريّة) المغلق لسنوات.
( تعبئة) الأقلام بحبر الحُرية وفتح كل (المُغلق) بإشتراطات سلطوية هو المسار لحلحلة كل مشكلات الصحافة السودانية .
(تطوير) أدوات المهنة التي يستخدمها الصحفيين تجنبنا (الزُقاق) السُلطوي الذي تُريد أن تحشرنا فيها السلطة بعد إغلاق (شارِع الحُريّة) .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here