خالد ماسا: (سداد الديون ) بالمواقِف ..

0
125

يبدو وأن ( تكتيكات) النظام في مواجهة الحِراك الذي إنتظم الشارع السوداني كان عامل الوقت جزءاً منها بالتعويل على (إنحسار) طوفان (المواكب) التي يخرُج جدولها بشكل إسبوعي .

(خاب) هذا التكتيك بعد أن ثبت عملياً بأن بأن (جدول المواكب) الذي ظل تجمع المهنيين يعلن عنه بشكل إسبوعي ولفترة طويلة صار بمثابة ( بيغ بن) الشارع السوداني يضبط عليه الميقات الثوري .

النظام لم يقرأ قط في بيت الحكمة السودانية بأن (المتغطي بالأيام عريان) ..

ظل الحراك مستمراً على الرغم من كل (المتاريس) والتحديات التي وُضِعت أمامه لا بل ظل في كل يوم يكسب مساحات جديدة في أرض المواجهة مع النظام .

ظل الحراك يكسب (لاعبين جُدد) يعلنون إنضمامهم في القُرى والفِرقان وفي صفوف أصحاب المهن ليستقبل (بريد) الحراك خطابات وبيانات (التأييد) من كل عواصم الدنيا التي هاجر إليها السودانيين مغاضبين النظام وباحثين عن سُبل العيش الكريم الذي صار عزيزاً في هذا الوطن .

لم تسلم حتى البنية الداخلية للنظام من (التصدعات) التي خلقتها أمواج الحراك اليومية والتي ضربت (مركب) النظام فتقافز منها من تقافز سواء بتصريحات (جديدة) لم نسمعها من أهل النظام من قبل أو بالمبادرات التي ظاهرها البحث عن طريق ثالث للأزمة وباطنها إيجاد (طوق نجاة) للنظام في وسط هذا الطوفان .

لم تسلم حتى (الدوائر المقفولة) للنظام من تأثيرات الحِراك وهي التي ظن بأنها قد تكون جزءاً من ( الكتائب) الإستراتيجية التي سيعتمد عليها لإظهار أن مازال لديه (قواعد) تؤيّد بقاءه في مواجهة الحِراك .

لم يبقى حتى الآن إلا المقيدين في (دفتر الجرورة) السلطوي من الذين يثقِل كاهِل موقفهم ديون سياسية قديمة أو (مصالح مشتركة) .

حتى القطاع (الجماهيري) في الرياضة والذي أنفقت فيه السلطة كل طاقتها للإستفادة من قوة دفعه الجماهيرية الكبيره في (الحوبات) السياسية ظهر على معدنة الأصيل والمنتمي إلى تيار أهلية وديموقراطية الحركة الرياضية .

التكوينات ( الرسمية) في القطاع الرياضي الجماهيري وحدها التي حفظت ( لسانها) بين ( أسنانها) وإتخذت الحياد ( السلبي) تجاه الأحداث .

الجماهير لأنها غير مُلزمة ولا مرتبطة بهذه التكوينات الرسمية ولا هي منتخبة من هذا القطاع الجماهيري كان من الطبيعي أن تكون المواقف متباينة تماماً فجاء تعبير جماهير الهلال في مباريات الهلال واضحاً لا إلتباس فيه ليس لأن المطلوب هنا موقف (سياسي) في العرضة الرياضية وإنما ضرورات الموقف (الأخلاقي) هي التي فرضت ذلك .

وبالأمس الأول جاء التعبير واضحاً وصريحا من مدرجات نادي المريخ بالإنحياز أخلاقياً في قضية يصبح من غير المقبول فيها إتخاذ موقف (الحياد) .

( الدين الإنتخابي) في ناديي الهلال والمريخ يجعل مجلسي الناديين في وضعية (الصامت) في واقع يمور بالأحداث ويتطلب المواقف الواضحه .

هذه المواقف في حد ذاتها فيها نوع من (الخزلان) لاصحاب ( الفضل السياسي ) على بعض ( الرياضيين) الذين ماكان لهم أن يبقوا ليوم واحد في كراسي الإدارة الرياضية لولا الدعم والسند السلطوي .

يأكل الواحد منهم (توره) الرياضي ويسكت عن نُصرة ( زوله) المحتاج سياسياً .

هؤلاء فاتهم قطار ( الموقف) وإختاروا الإنحياز للجانب الخطأ بالصمت والسكوت وسداد الديون .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here