المرضي: من وحي زيارة السيد رئيس الجمهورية للمدينة الرياضية

0
49
سيدي الرئيس شكرا لاهتمامك بهذا المرفق الحيوي وهذا الشكر واجب لأنك خصصت له ولنا زمنا في وقت يرى فيه الكثيرون أن هناك جهات وقضايا أولى به مننا وهو ما يدل على وعيكم بأهمية هذا القطاع العريض.. سيدي الرئيس إن الحراك الشبابي الذي عم أرجاء السودان خلال الفترة الماضية هو نتاج طبيعي لتطور الحياة بآلياتها الجديدة وإحدى ثمرات التقدم التقني في مجال المعلومات والاتصالات ورغبة وطموح الشباب في أن يرى السودان يرتاد آفاق الثريا ويحلم بمستقبل مشرق.. فكان لا بد من الوقوف عنده بالحكمة والحنكة وإعمال العقل وقراءة الواقع واستشراف المستقبل.. فكانت القرارات الشجاعة بمراجعة كل القرارات والمعالجات التي صدرت في فترات سابقة.
ولعله من نافلة القول أن الجهود التي بذلت على مستوى السياسات والخطط في مجال الشباب والرياضة لم تجد حظها من المراجعة والتقويم بل جنح بعض القائمين على تنفيذها إلى النكوص عنها أو تحريفها أو تحويرها وفي أحيان كثيرة إلى تعطيلها والعمل بآليات لا تتناسب مع الأهداف التي خطط لها.
 لتفصيل ما قصدت حتى لا يكون عرضة للتأويل التحريف والغرض فإنني أرى أن إصلاح العمل الشبابي والرياضي في السودان يجب أن يستوعب المتغيرات الإقليمية والدولية التي راهنت على الشباب باعتباره العنصر الفاعل والمؤثر في حركة المجتمع بعدما اتضح لها أن قدراته الفكرية ومهاراته العملية قادرة على تجاوز كل الصعوبات بحلول مبتكرة غير تقليدية.
ولكي يمارس الشباب دوره في تطور المجتمع والدولة فلا بد من التوافق على أسس عملية وفق منهجية علمية لا مجال فيها للتجريب والمحاولة والخطأ فالوقت لا يسمح والعلم تطور والتجارب الإنسانية للعالم من حولنا تكفي باقتباس ما يناسبنا ويحقق طموحاتنا في ممارسة نشاط شبابي هادف وبناء وتحقيق إنجازات رياضية على مستوى الإنجاز العالي بالإضافة لتسخير قوة الرياضة في تربية وتنشئة الأجيال القادمة.
إن الحوار الشبابي لن يحقق ما يصبو له الشباب ما لم ينطلق من منصة الشباب أنفسهم وذلك عبر تنظيمات شبابية حقيقية وفاعلة متحررة من قيود وهيمنة الأفراد أو الممارسة.
لذلك تبدو عملية الإصلاح التنظيمي والمؤسسي ضرورة تحتمها متطلبات المرحلة الراهنة وما يليها بما يستوعب رغبة وحاجات وتطلعات الشباب ومجتمعهم.
ولن يتحقق الإصلاح في هذا المجال ما تتيح التشريعات والقوانين واللوائح فرص حقيقية لممارسة النشاط في إطار أهلية أعضائه المنصوص عليها في الأنظمة الأساسية وحريتهم في اختيار من يمثلهم في إدارة النشاط المعني من القواعد وحتى قمة الهرم.
أما في مجال التشريعات وخاصة الرياضية منها فإن إصلاح القوانين واللوائح المنظمة للنشاط بما يحقق التطور المنشود ويلبي متطلبات انتساب اتحاداتنا للاتحادات النظيرة دوليا فيتطلب وعيا بأهمية تلك التشريعات وكيفية العمل بموجبها والتعامل معها بما ييسر مشاركة كل العاملين في هذا القطاع والمتعاملين معهم دون موانع أو محاذير أو عراقيل.
ويمكننا القول أن إصلاح البيئة التشريعية يمثل حجر الأساس في عملية تطوير منظومة الرياضة السودانية ويبدو الخلل في إدارة النشاط الرياضي خاصة في كرة القدم جليا من خلال سن بعض التشريعات وقبل تطبيقها يكتشف المراقبون أو المعنيين بها استحالة تنفيذها وبالتالي يتم اللجوء مرة أخرى إلى إلغائها أو تعديلها مما افقد كثيرا من الاتحادات مصداقيتها لدى المتعاملين معها أو المتابعين لنشاطها وبالتالي فقدت تلك الاتحادات السند والدعم من الشباب الذي لجأ لمتابعة دوريات وبطولات خارجية تتمتع بسمعة طيبة وتحقق لهم الاستمتاع بفنيات اللعبة.
إن الجودة والتميز هما عنوان للرقي والتطور في إطار وضوح الرؤية لما ينبغي أن يكون عليه النشاط الشبابي والرياضي.. ولن يتحقق ذلك إلا إذا اديرت هذه المؤسسات بكفاءة عالية وفقا لهياكل إدارية مؤهلة وكوادر فنية مقتدرة مع مراعاة التخصصية في كآفة جوانب العملية الإدارية.
وتعد مؤشرات قياس التطور والنمو في الهيئات الشبابية والاتحادات والأندية الرياضية من ضروريات تحقيق النجاح لتوجيه طاقات الشباب وتوظيفها بما يحقق أهداف الدولة العليا وطموحات الشباب الوثابة نحو بناء مجتمع يواكب التطور الإقليمي والدولي.
 ثم يصبح على الدولة الاهتمام  بتحسين وتهيئة بيئة ممارسة الأنشطة الشبابية والرياضية من ملاعب وساحات
وقاعات ومسارح ومنابر ودور شبابية  وتوفير الأدوات والمعدات ومحفزات ممارسة النشاط من تدريب ووسائل تعليمية ومناهج وتأهيل للكوادر الفنية والإدارية  وتنظيم للمسابقات الشبابية والمنافسة الرياضية وتشجيع المشاركات الخارجية وتحفيز ذوي الإنجازات.
واخيرا فإن فلسفة الدولة تجاه الرياضة يجب أن تستند إلى اعتماد البحث العلمي كمبدأ ومرتكز لتطوير الرياضة وان التخطيط السليم يبدأ من وضوح الرؤية والرسالة وواقعية الأهداف والالمام بكل التحديات والمهددات التي قد تقف حائلا دون تنفيذ الخطط والبرامج التي وضعت من أجل الرقي بالرياضة واستيعاب الطاقات الشبابية ومنحها الفرصة الكاملة للتعبير عن مكنوناتها الثقافية والفكرية.
ختاما سيدي الرئيس فإن حال الرياضة لن ينصلح ما لم نحدد مطلوبات ممارستها على مستوى الأندية ومن ثم نحدد مقدرتنا المالية لتوفير تلك المطلوبات والعدد الذي يجب أن يستفيد منها بالصورة المثلى بما يحقق رؤية الدولة وطموحات المتابعين للنشاط الرياضي في اعتلاء أبطالنا لمنصات التتويج الإقليمية والقارية والدولية.
 لن يتأتى ذلك بدون إعادة النظر في هيكلة الرياضة الحالية بتجاوز سلبيات الماضي والحاضر بشجاعة والدخول لعالم المستقبل برؤية جديدة تتواءم مع تطلعات الشعب في الإصلاح الذي انتظم البلاد.
ولنا عودة
نجم الدين المرضي
الوكيل السابق لوزارة الشباب والرياضة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here