مولانا كمال محمد الامين: هل يكره المثقفون كرة القدم ؟

0
39

الرياضة والقانون
بقلم : د كمال محمد الأمين عبد السلام مصباح
هل يكره المثقفون كرة القدم ؟
& علقت الكاتبة الكبيرة (ناهد السيد) علي رحيل القامة الفكرية والأدبية (أنيس منصور) وقد أبدعت وأجادت في القوص في أعماق الكاتب الكبير وعلاقته بكرة القدم وأشارت الكاتبة (لأحد مؤلفات أنيس منصور) بعنوان: (كرة الندم) تحسر فيه علي انه لم يمارس اللعبة الشهيرة ، وكتاب أخر له بعنوان : (المثقفون وكرة القدم) علق عليه الكاتب الكبير أشرف عبد الشافي وتناول تلك المرحلة المهمة في حياة الراحل وهي كرة القدم فمن يصدق أن مفكراً وكاتباً وفيلسوفاً مثل أنيس منصور كان مغرماً بكرة القدم وكتب عنها مادحاً في العديد من المرات ومهاجماً لها في مرات أخري فمن أجمل تعليقات الكاتب اشرف عبد الشافي عن ذلك أن علاقة أنيس منصور بالساحرة المستديرة مثل علاقته بأشياء كثيرة لا يستطيع الوقوع في غرامها فتتحكم في عقله وتسيطر علي تصرفاته ويعجز عن كراهيتها فيفقد الكثير من المعرفة بثقافات الشعوب وهواياتهم وتأثير اللعبة علي مصائرهم.
في حقيقة الأمر أن الكاتب الكبير أنيس منصور تعامل مع كرة القدم باعتبارها مقياساً ومعياراً لكثير مما يدور حولنا في عالم السياسة الصاخب ، وعالم الحب الصاخب أيضاً حتي في مقولاته الساخرة الجميلة التي يلخص فيها عصارة فكره وثقافته ووعيه وخبراته بالبشر تجده يحشر كرة القدم حتي بين الزوجين : (أن يكون لك طفل فأنت أب ، أن يكون لك أكثر فأن حكم في مباراة فاشلة) .
في تقديري المتواضع أن الكاتب أنيس منصور ظاهره لن تتكرر في الصحافة فهو نسخة واحده وهبت لمصر ولكن مازرعة لم يحصدة المصريين لوحدهم فهو يعد اهم كاتب عمود يومي علي الاطلاق يمتلك ناصية اللغة وسحر البيان وفيض المعلومات وخفة الظل ، وقد أكتشف انيس منصور مؤخراً وقبل الرحيل الي العالم الاخر (أن المتعة الحقيقية هي كرة القدم ، فجماهيرها متألقة طوال الوقت وتشعر بالبهجة والفرحة. وكتب مقالاً رائعاً بعنوان : (العب العب ليطول عمرك) قال للكتب الكبير المعجون بالفكاهة والحنكة والدهاء والموهبة (مسكين كل إنسان لا يحب كرة القدم ..هذه قناعتي الأخيرة … أنني أندم اليوم علي كل السنوات التي مضت دون أن اجلس في الملاعب أو في المدرجات أصرخ وأصفق أهتف يميناً وشمالاً …) هكذا بدأت حياة الفيلسوف والكاتب الكبير وانتهت بالندم علي عدم اللعب أو دخول المدرجات لتشجيع هذه الساحرة التي تأخذ الألباب فانطبق عليه قول شاعرنا إدريس جماع : (دنياي أنت وفرحتي ومني الفؤاد إذا تمني
أنت السماء بدت لنا واستعصمت بالبعد عنا)
& مات توفيق الحكيم وبقيت قولته الشهيرة : (أنتهي عصر القلم وبدأ عصر القدم) ، فقد كان الأديب والروائي توفيق الحكيم يندهش كيف أن لاعب كرة قدم يكسب الملايين في عام أ وعامين وأحيانا في مباراة واحدة بينما يموت الأدباء من الجوع … يظل الأدباء يموتون ولا يكسبون في مائة سنة ما يكسبه لاعب بحذائه في مباراة واحدة!!
لذلك مات كاتبنا وفي قلبه شي من حتي ، لم يعش توفيق الحكيم ليري كم يكسب ميسي في الساعة الواحدة وكم يكسب محمد صلاح في أسبوع واحد وكم حقق ماردونا وغيرهم ، ولو علم أن الفنان التشكيلي السوداني بهنس مات من شدة الجوع والبرد في تمثال وسط القاهرة في الوقت الذي يدفع فيه الآن أي زائر للوفر في باريس لمشاهدة أعمال المرحوم من الدولارات لمات من هول الصدمة.
ولو علم توفيق الحكيم أن العقاد والمفكر العربي البديع أبو حيان التوحيدي كلاهما عاش فقيراً ومات كذلك ، ولو أدرك أديبنا توفيق الحكيم أنه وبعد وفاة العقاد عثر علي رسائل منه يطلب من أصدقائه أن يساعدوه علي لقمة العيش.. ولو علم بأن أبو حيان التوحيدي كتب كتاباً للأمير قال فيه : سيدي أذلني بعطفك .. قتلني الجوع فلا تقتلني بالصمت !!
& عاش الشاعر العراقي معروف الرصافي في الفترة من (1877-1945) فهو صاحب أول قصيدة في كرة القدم حيث صورها في أبيات شعرية تصف حركة اللاعبين وتقدم بعض قوانينها :

قصدوا الرياضة لاعبين وبينهم كرة تراض بلعبها الأجسام
وقفوا لها متشمرين فألقيت فتداولتها منهم الأقدام
يتراكضون وراءها في ساحة للسوق معترك وبها وصدام
رفساً بأرجلهم تساق وضربها بالكف عند اللاعبين حرام

ورغم أن التصوير الشعري في القصيدة واستخدام كلمات (معترك) و(صدام) ورفس يبدو وكأنه تصوير لمعركة أسطورية ، إلا أن ذلك ينقص من أهميتها كتحفه أدبية جسدت كرة القدم مبكرا وسنأتي في مقالات لاحقه لنبدأ من حيث انتهي الشاعر الرصافي بقوانين كرة القدم لنتدارس ثلاثة نظريات أحداها تنكر تماماً وجود قانون رياضي مستقل وأخري وسيطة تمسك العصا من الوسط وثالثة حديثة تقرر أمكانية وجود قانون رياضي مستقل تماماً عن القوانين الأخرى.
& يعد شاعرنا الكبير محمود درويش من أهم شعراء العالم العربي المعاصر علي الإطلاق كانت صلته بكرة القدم والرياضة لايحدها حدود كان يعشق سحرها ويتغزل في مهارات لاعبيها وهو صاحب التعبير الشهير (كرة القدم أشرف الحروب) ويحكي الشاعر المغربي (سعد سرحان) أن محمود درويش في أحدي قراءاته الشعرية بمدينة فاس بالمغرب قدمته في تلك الليلة احدي الكاتبات للجمهور وبالغت في الإطراء والثناء عليه بصفات تفوق صفات البشر، مما أثار حفيظة الكثيرين، وحينما أستهل درويش واعتلي المسرح شكر الحضور وتعجب من حضورهم لأمسية شعرية خاصة وأن هنالك مباراة مهمة بين فرنسا واسبانيا تذاع في نفس الأمسية و في ذات التوقيت ثم أضاف بخفة دم (أنا من جهتي أفضل متابعة المباراة حتي لو كان من سيحيي الأمسية الشعرية هو المتنبي)
& بعد أن أبدع الشاعر السوداني عمر البنا في قصيدته (شفنا حبيب بنريدو) في وصف فريق الهلال السوداني وقد أبدع كرومه وزنقار في لحنها وأدائها تقول بعض كلماتها : (شفنا حبيب بنريدو غير علة
أهلا بيه الهلال هلا ، الحزن ولي كوكب الأحلام في السماء أتعلى ، اهلاً بيهو الهلال هلا) انتشرت هذه الأغنية في السودان انتشار غير عادي هذا الأمر لم يرضي أحبابنا من أهل الوصيف (المريخ) فيقال والعهدة علي الراوي أنهم ذهبوا للشاعر الكبير صالح عبد السيد أبو صلاح في منزلة ولم تكن له علاقة بكرة القدم أو حتي تشجيعها طلبوا منه أن يؤلف قصيده خالدة في تمجيد المريخ فقال لهم أن ليس لي علاقة بتشجيع كرة القدم ولا اعرف كيف تلعب ولا حتي مراكز اللاعبين وخاناتهم فقالوا له الأمر في غاية البساطة نأخذك منا إلي دار الرياضة وستعرف كل شي وتحت إلحاح أهل المريخ ذهب معهم الي هناك وفي الشوط الأول عرفوه بأسماء اللاعبين والخانات وطريقة اللعب وقبل بداية الشوط الثاني كان الراحل صالح عبد السيد أبو صلاح انتهي من كتابة أجمل قصيدة قيلت في تمجيد فريق المريخ وذكر فيها كل خانات الملعب.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here