الرأي القانوني في تمرد أندية الممتاز

0
163

الرأي القانوني في تمرد أندية الممتاز

د.كمال محمد الأمين عبد السلام مصباح

تلقي اتحاد كرة القدم السوداني قبل عدة أيام خطاباً رسمياً أعلنت بموجبه أندية الدوري الممتاز انسحابها من المنافسة وتم ذلك عبر رسالة موحدة أعلنت الأندية فيها صراحة عدم أدائها للمباريات المبرمجة من قبل اتحاد الكرة السوداني ورفضها تكملة بطولة الدوري الممتاز ، وعقدت اجتماع أخر في نادي الخرطوم الوطني قررت من خلاله الانسحاب رسمياً من المسابقة ، وجاءت الأسباب بأن الأوضاع الامنيه في البلاد لا تسمح باستمرار البطولة ، وان الاجهزه الأمنية ليس بمقدورها القيام بحماية المباريات إضافة إلي فقدان الأندية للدعم المالي من حكومات ولاياتها بعد حلها إضافة لعدم الإيفاء بعوائد البث والرعاية ، وانتقد البيان رفض  د.كمال شداد لقاء الأندية ومحاورتها، وفي تطور لاحق وفي سعي الاتحاد السوداني لحل الأزمة رفضت أندية الممتاز اللعب وقامت بمخاطبة الاتحاد منفردة بصيغة خطاب واحدة، كما  رفضت لقاء الدكتور شداد وأصرت علي موقفها الرافض للمشاركة واستئناف اللعب ، وفي ذات الأثناء أعلن اتحاد الكرة نيته وجديته في  برمجة ما تبقي من مباريات في دورة واحدة في ولاية الخرطوم مع تعنت أندية الممتاز ورفضها العودة للعب مرة أخري.

هل يحق للأندية التي تنتسب للاتحاد السوداني لكرة القدم أن تتمرد وترفض اللعب تحت أي ظرف أم انه لا يحق لها ذلك ؟ وهل الأسباب التي ذكرتها ضمن ما ذكرت مقنعة؟ للإجابة علي كل ذلك وقبل أن أستعرض نصوص القانون ، لابد لي أن  أؤكد علي أن ما يميز أدارة العمل الرياضي كونه يسند لمؤسسة معنية بإدارة الرياضة وله بموجب النظام الأساسي الحق في الانفراد بوضع قواعد ذات صلة به  بوصفه شخصاً قانونياً بعيد كل البعد عن أي تأثير حكومي ،فهذه المؤسسات هي الجهة الوحيدة   التي لها ألحاكميه في تشريع ماهو مناسب من قواعد لتنظيم ممارسة المسابقة الرياضية المعنية وتستند في ذلك للمبدأ القانوني العام (القاضي بحق الإفراد في التجمع وتكوين الجمعيات والاتحادات المختلفة لمزاولة أي نشاط اجتماعي أو اقتصادي ، وحق هذه المؤسسات في تنظيم شئونها الخاصة) وحق الاتحاد  في الإشراف علي كرة القدم محمي بموجب النظم القانونية المحلية والقارية والدولية طالما انه قد مارس هذا الحق وفقاً للإجراءات المطبق لدية بموجب القوانين واللوائح والمبادئ والحوكمة وأهلية وديمقراطية هذه المؤسسات.

وكما هو معلوم أن الأصل في الإنسان كامل الحرية في الاشتراك في أي نشاط تجاري أو اقتصادي، ومع ذلك فقد ضمنت النظم القانونية المختلفة ذات الصلة  بحرية المنافسة ومنع الاحتكار هذا الحق وحمته ضد أي انتهاك أو أخلال به من أي طرف ، ولكن الأمر مختلف تماماً في مجال صناعة الرياضة ، فقد روعي خصوصية هذا المجال وتم التواضع علي أن الجهة الوحيدة التي لها الحاكمية ولها الحق في وضع شروط المنافسة من حيث عدد اللاعبين وعدد الأندية المشاركة ومعايير الاختيار ، والقواعد الخاصة باحتساب النقاط ، وكيفية الانتساب لهذا الاتحاد وكيفية الالتزام بالقرارات والموجهات  وأعتبر ذلك مشروعاً والخروج عليه يشكل تمرداً يعرض النادي للعقوبات الواردة في النظام الأساسي ويحرمه بل ويفقده شروط الترخيص استناداً للائحة تراخيص الأندية التي تمكنه من اللعب خارجياً، وهذه الشروط بالرغم من مخالفتها للقواعد المتعلقة بحرية المنافسة بشكل عام إلا أنها وفقاً للقانون الرياضي أمراً مشروعاً ، فدونكم ما قضت به اللجنة الأوربية بالاتحاد الأوربي واعتبرت أن القواعد الرياضية لها خصوصيتها ولا يمكن أن تخضع بأي شكل من الأشكال لقانون حرية المنافسة وأيدت هذا النظر محكمة العدل الأوربية في العديد من أحكامها، فأندية الرياضية ليست منظمات سياسية  ولا يجوز لها أن تطالب بأموال من حكومة الولاية وهذا يتعارض مع التزام الدولة بحماية أهلية وديمقراطية الأندية والاتحادات كما يتعارض مع التزاماتها المقررة بموجب المادة (13) من النظام الأساسي ، كما الجهة المنوط بها حماية المباريات ليست إدارات  الأندية بل الاتحاد نفسه  لأنه المسئول عن توفير ذلك وفي حالة تعذر ذلك يمكن لعب المباريات بدون جمهور كما حدث في مصر لسنوات ومايحدث في غزة ،خلاف الإضرار الأخرى التي يمكن أن تحدث للاتحاد وللأندية نفسها من التزامات  الأندية العقدية مع المحترفين والتي من أهمها علي الإطلاق اللعب وليس الجلوس مع الثوار بالقيادة العامة وقد  جاء النظام الأساسي كل ذلك كما سنري . ولعل من أهم أهداف الاتحاد الرياضي بجانب تنظيم المنافسات والتطوير المستمر للعبة كرة القدم ، هو احترام ومنع انتهاك الأنظمة الأساسية ولوائح وتوجيهات وقرارات الاتحاد الدولي والاتحاد الأفريقي والاتحاد وكذلك قوانين اللعبة وضمان احترامها بواسطة أعضائه ولعل من بين أعضاء الاتحاد السوداني لكرة القدم بموجب المادة (10) من النظام الأساسي عدد (18) نادي بالدرجة الممتازة وعدد (47) اتحاد محلي ، ومجموعة الحكام والمدربين واللاعبين ومجموعة كرة القدم النسائية وكرة القدم داخل الصالات ، ومجموعة كرة القدم الشاطئية.

ولعل المادة (13 ) من النظام الأساسي للاتحاد السوداني لكرة القدم للعام 2017 في الفقرة (1) علي أكثر من (14) التزام  تقع كلها   علي عاتق العضو المنتسب للاتحاد وأهمها علي الإطلاق التقيد التام بالنظام الأساسي ولوائح وموجهات وقرارات الاتحاد الدولي لكرة القدم والاتحاد الأفريقي والاتحاد في جميع الأوقات والـتأكد من أن هذه القوانين يتم علي احترامها من الأعضاء ، أضف ألي ذلك   المشاركة في المنافسات والأنشطة الرياضية الأخرى التي ينظمها الاتحاد مع مراعاة البنود الإلزامية المنصوص عليها في المادة (10/3) الخاصة بقبول العضوية طوال فترة انتسابهم . وجاء في الفقرة الثانية من المادة (13) انه : ( يؤدي الإخلال بأي من الالتزامات الواردة أعلاه من قبل العضو الي العقوبات المنصوص عليها في هذا النظام الأساسي ولعل المادة (14) من النظام الأساسي أشارت صراحة علي أنة في حالة أخلال العضو بالتزاماته بصورة جسيمة فأنة يجوز للجمعية العمومية تعليق عضوية العضو وهذا الحق أيضاً لمجلس الإدارة الذي بإمكانه  تعليق العضوية حتي الاجتماع التالي للجمعية العمومية مالم يقم مجلس الإدارة برفعة خلال تلك الفترة ، وفي حالة تعليق عضوية العضو يفقد كافة حقوق العضوية ، ويجوز للجنة الانضباط فرض عقوبات أضافية.

كما يجوز إسقاط العضوية عن العضو في حالة عجزة عن الوفاء بالالتزامات المالية ، أو في حالة الانتهاك المتكرر للنظام الأساسي واللوائح والتوجيهات أو القرارات الصادرة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم والاتحاد الأفريقي والاتحاد، أو في حالة لجوئه للمحاكم العادية عدا الحالات التي تنص فيها اللوائح تحديداً لوائح الاتحاد الدولي أو الاتحاد الأفريقي أو الاتحاد علي اللجؤ للمحاكم العادية أو تشترط ذلك أحكام قانونية ملزمة.

لقد وضع الاتحاد الإفريقي اعتبارا 19 /1/2012 م لائحة ترخيص الأندية الأفريقية مكونة من ستة عشرة مادة تتضمن المعايير المطلوبة للحصول علي الترخيص الذي يؤهل النادي للمشاركة في المنافسات الأفريقية التي ينظمها  ( الكاف) وقد نصت المادة (11)/ علي انه : ( يجب علي طالب الترخيص تقديم أقرار صحيح من الناحية القانونية يؤكد مايلي:

(أ‌)             الاعتراف بكونه ملتزماً بقوانين وتوجيهات وقرارات الفيفا والكاف وكذلك الكيانات الأعضاء في الكاف أو أي جهة أخري علي المستوي الوطني ( إذا وجد).
(ب‌)        الالتزام بأحكام محكمة التحكيم الرياضية (CAS) بلوزان علي النحو المنصوص عليه في المواد المرتبطة بالنظام الأساسي للكاف.
(ت‌)        أن يقر بالامتناع عن اللجوء الي القضاء العادي إلا وفقاً لقوانين الفيفا أو الكاف.
(ث‌)        علي المستوي الوطني انه سوف يلعب في المسابقات المعترف بها والتي أقرها الاتحاد العضو بالكاف ( البطولة القومية أو الكأس القومي)
(ج‌)           علي الصعيد الدولي يشارك في المسابقات المعترف بها  من قبل الكاف أو الفيفا (هذا لايرتبط بالمباريات الودية ).
(ح‌)           سوف يلتزم ويحترم لوائح وترخيص الأندية لدي الاتحاد العضو بالكاف.
(خ‌)           يقر بأن جميع الوثائق المقدمة مكتملة وصحيحة
(د‌)           يفوض للجهة الوطنية المختصة إدارة عملية منح التراخيص للأندية الوطنية بما يتوافق مع القانون الوطني ثم يتم عرض الأمر علي إدارة الكاف ولجنة الرقابة المالية علي الأندية واللجنة القانونية بالكاف لفحص الوثائق المقدمة .عليه اري ان تعود الأندية للعب لانها مرتبطة بعقود احتراف وهي جزء لايتجزأ من الاتحاد .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here