أفياء/ ايمن كبوش/ ليك يا القائد الملهم.. قلناها نعم…

0
136

اقدار الله ماضية فينا.. وسحب القنوط تملأ السماء لتقول اننا الشعب الاشقى في محيط “الزون فايق”.. المحيط الذي يعرفه العامة بمحيط “سيكافا” او المنطقة الخامسة اولمبياً..

كنا الأوائل اقتصاديا حتى حسبنا أنفسنا مع الشعوب “المرفهة”.. الدولار الأمريكي الواحد كان بجنيهين اثنين.. والجنيه السوداني الواحد بجنيهين مصريين.. هذا لم يكن على ايام طيب الذكر مشروع الجزيرة.. ولا زمان القطن “طويل التيلة او قصير التيلة”.. كان ذلك على ايام تدفق البترول… وتدفق الامنيات مثل تدفق الماء في الحقول والسهول والوديان..

انتعش الاقتصاد السوداني في تلك الفترة الممتدة من ٢٠٠٥ إلى ٢٠١٠ ولكنه للأسف كان انتعاشا يشبه “الحمل الكاذب”.. أو قولوا انه كان مجرد “فجة موت” بعدها دخل رجل أفريقيا المريض في غيبوبة طويلة لم تجد معها جميع محاولات التطبيب حديثها.. وقديمها.. فلم يتبق من الاسم الذي كان اسما للسودان.. إلا مرحلة نزع الأجهزة وتشميع البلد بخاتم وامضاء “الموت الرحيم”.

أجيال كلية غردون.. وجامعة الخرطوم التي كانت جميلة ومستحيلة.. عاشوا جزءا من نضار ذلك السودان الذي حدثتنا عنه الكتب.. نالوا تعليما مجانيا لدرجة الرفاهية وصرفت عليهم الدولة صرف من لا يخشى.. ولكن ماذا فعلوا بنا عندما تخرجوا وأخذوا مكانهم في قيادة الخدمة المدنية.. لم يفعلوا شيئا غير انهم تركوا البلد للعساكر.. يحكمونها بالحديد والنار.. يحولون عامة الشعب إلى مجرد “فئران” في معامل التجارب.. فشلوا في عسكريتهم.. ولم ينجحوا في إدارة الدولة منذ الاستقلال.. فلم يقدموا لن اي منجزات كبيرة بحجم المسيرة.. رغم طول المدة… بينما تفرغ “ملكية جامعة الخرطوم” من حملة الدكتوراة من السوربون وهارفارد وغيرهما للتنظير الفطير.. وكأن التنظير هو ساندوتش الطعمية الذي يتناوله معظم شعب السودان الآن.

هؤلاء.. بارعون في الخلاف والكلام.. لذلك تركوا الساحة للعساكر ليسرحوا ويمرحوا ويحكموا بالمزاج الذي متى ما كان عليلا.. تكلم بدلا عنه الرصاص بالصورة التي نراها الان.

من حق الشعب السوداني ان يعيش سنوات صفاء ورخاء تعوضه عن سنوات الحرمان والجفاف التي عاشها طوال سنوات ما بعد الاستقلال.. هذا شعب ظلم بمناخ خط الاستواء الذي مازال يعكر مزاجه.. وظلم بثقافاته المتعددة التي قالوا لنا كذبا انها إشعار إضافة.. فلم نر منها غير إشعار الخصم الذي قتل حلم الوحدة الجاذبة واغتال امنية السلام المستدام.

من حق الشعب السوداني ان يحكم بحكام صادقين.. يخافون الله.. ويخافون السؤال يوم السؤال.. حكام لا يعرفون درب الفساد ولا ينسجم مزاجهم الخاص مع الفعل الحرام.. فهل هذه مطالب صعبة ؟ هي مطالب سهلة ولكن لن تتحقق ما لم ينسحب ذلك الجيل القديم الذي فقد الطموح وتعطلت عنده حاسة الذوق لغد آت.

لم يعد البقاء في محطة الثورة مجديا.. الثورة الهتافات.. الثورة الشعارات.. والثورة المتاريس.. فلا بد من المضي قدما إلى محطة الجرافة وود البخيت وجبال كرري.. هي محطات كان عشمنا كبيرا بأن يصلها “مترو الانفاق” مثل خلائق الله في كل الدنيا.. وأن تتحول مساحاتها الخالية إلى حدائق وميادين وضياء وغناء.. او يمضي العمار كذلك إلى جبل أولياء.. من محطة قطار الداون تاون.. سندة في العزوزاب.. سندة في الكلاكلة.. وقدلة في الجبل والخزان.. الا يستحق هذا الشعب حياة مريحة.. تغيب عنها صفوف المواصلات.. وصفوف الرغيف.. وصفوف الصرافات.. آن لنا أن نحلم احلاما سعيدة فيما تبقى لنا من عمر.. لذلك سدوا فرقة الخلاف.. وتذكروا بأن الشعب السوداني الذي يغني الان (قلت افتكر لعمري.. ألحق الفضل اجيبو) في حاجة لملهم حقيقي.. ملهم يحمل مشرط الجراح الذي يجعلنا نلتقي من الرياح إلى الرياح.. مثل أجزاء الجراح.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here