أفياء/ ايمن كبوش/ الوثيقة… يا لاجترارك يا هاشم..

0
91

# ولم لا يتوافق السودانيون على “وثيقة دستورية” تختلف عن تلك “الوثيقة” التي اقترب الشركاء في المجلس العسكري الانتقالي.. وقوى الحرية والتغيير من الاتفاق عليها لقيادة المرحلة الانتقالية التي ننتظرها لتقودنا الى حل القضايا المطلبية الحقيقية الآنية التي قادت الشارع إلى التزاحم على بوابات الخروج.

# لم لا تكون هناك “وثيقة” أو قيدومة انتقال تخاطب الوجدان السوداني.. بعد ان علاه الصدأ وجرت عليه متغيرات كثيرة وعديدة جعلتنا جميعا في حالة لهاث وانغلاق واستغراق طويل لا يبتعد كثيرا عن مهنة التفكير في (لقمة العيش) وتربية العيال.

# لم يعد فينا من يفكر في “اجترار”.. واجترار هي الاهزوجة المناسبة لكي تكون لقاحا ضد التعب وضد اليأس وانهزام الآمال.. ان كانت هناك مراجعات كلية في الممارسة السياسية وفي اقتصادنا المأزوم والمهزوم بقاضية قلة الإنتاج والكسل.. فلابد أن نلحق تلك الجهود الجادة بوثيقة تهذيب الوجدان السوداني الذي يبدأ بإشاعة الاحترام بين الكبير والصغير.. بين الطالب والمعلم.. بين المواطن والشرطي.. بين شركاء الطريق المروري.. بين البائع والمشتري.. بين العامل وصاحب العمل.. وقبل ذلك لابد من تعبيد الطريق إلى سيادة احكام (الوطن اولا) ومن ثم أحياء ثقافة الاعتذار في الشارع العام.. لابد أن نحارب مزاجنا العليل وخلقنا الضايق على طوال.. بشعارات على شاكلة (ولا بنخاف من الدنيا بطولا.. ولا بنخاف.. نمسك نجم السماء بأيدينا.. والدنيا ان مالت نعدلها.. ولا بنخاف..) هذا هو المنشور المكافح لفايروس الشمس عمودية على نافوخنا.. او قولوا هو المنفستو الذي سيعيدنا إلى ذكريات “تمام كيفنا” وقهوتنا .. سيعيدنا إلى تلك الذكريات الحبيبة التي تتجاوز التعريف المألوف بالسوداني او الزول صاحب العيون العسلية والشعر القرقدي.. إلى ذلك السوداني.. اسمراني اللون.. الذي يرعى الاصول ويصون العهود ولا يخون ولا يكذب ولا يشتم لانه يستحي ويعرف كيف يعفو.

# اعود ل(وثيقة) وجدانا السوداني.. لاقول انها الوثيقة الوحيدة التي سيوقع عليها السودانيون بحروف الاكتمال.. ودون أن يكون هناك نقصا يعلن عنه الحزب الشيوعي بانسحابه او اعتراضه.. لن ينسحب ونحن نعرف السبب.. وانتم كذلك تعلمونه.. لانه لا أحد يمكن أن يعترض على تلك الوثيقة التي ستلعب دور (كبسولة الزمن) الجميل.. (كان زهو الفجر منقوشاً على صدر المحالج .. الطواقي الحمر تغزل أحضان “المناسج”
المناديل المزركشة الزهور .. الرسائل والعطور.. اللقاءات البريئة.. الهتافات الجريئة
الليالي الشاعرية في المنابر
شقشقات الوجد في صدر الدفاتر.. كان صدق القلب في طرف اللسان.. والصداقة “سيسبان”)

# يا قوم.. من فيكم من يرفض او ينسحب من أمنيات (كانت الدنيا حديقة.. ومضيئة.. المواهى.. و المقاهي
“المسارح ” والجماهير” و”السواري” .. “قلده الأعياد” .. و “ترنيم الأماني”
الأغاني.. “الرياضة”.. “المحينة”.. و”الرهيب رجل الثوانى”.. كانت “السينما جميلة” وصديقة سايكو.. في سينما “برمبل” في كلوزيوم – في المناظر – أعلنوا صوت الموسيقى.. يجهر المذياع بالشدو الجميل .. وردى غنى المستحيل.. الدراما.. الكرامة.. الصحافة.. الحصافة .. الثقافة.. القيافة.. الطرافة.. والأمان) ثم: (كان طول العام مثل الألف في “الزمن المعاصر” .. كان كذب الناس من جنس “الكبائر” .. كنا نجتاز الصغائر . القراءة أدمنتنا “كالسجائر” كانت أخبار المطابع مثل ضوء البرق في الحي تسافر .. نقرأ الكتب الجديدة.. والقديمة ثم نأتي لنجادل .. أو نسامر – ندوة في النادي الفلانى. – ونسة في “الركن اليماني” – قعدة في ” ضل الأغاني” – مافى زولاً كان ” مدبرس” أو”مشتت” .. أو” بعاني” – نكتة والضحك انفجار

# أعيدوا السودان إلى ذلك الزمان الذي لم تعشه الأجيال الجديدة ولم تسمع عنه.. اعيدونا إلى وثيقة هاشم صديق التي كتبها لوحده ولم يكن في حاجة إلى لجان منعقدة ولا تنسيقية منفضة.. ولا حتى غرفة مكندشة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here