أفياء/ ايمن كبوش/ حشاش بى دقنو..

0
78

# لعله وصف “سوداني خالص”.. وان كنت مخطئا فصححوني.. وصف يشرح حالة أولئك الذين يؤجلون اي عمل إلى الغد الذي قد لا يأتي.. هؤلاء.. وما اكثرهم فينا ومنا وبيننا.. فئة غالبة للاسف الشديد.. لا تريد ان تشقى.. وتكافح تنحت في الصخر لكي تكسب.. وكأنها تنتظر السماء لكي تمطر ذهبا.. او عنبا.

# واحدة من مشاكلنا الكثيرة والكبيرة.. اننا نختزل هذه المشاكل الموروثة والمتوارثة في الأحوال السياسية.. بل نحمل الدولة جميع المسئوليات.. وننسى أنفسنا.. صحيح ان الدولة.. لا تحقق لنا مطلوباتنا الحياتية.. ولا تقدم لنا الحد الادنى من موجبات الرحمة والحق في الحياة من مياه نظيفة وكهرباء لا تعرف الانقطاع وطرق غير مشمولة بالحفر والمطبات.. الدولة تتعامل معنا ب”عقود اذعان” حتى في الخدمات التي ندفعها مقدما مثل الكهرباء والماء وغيرهما.. ولكن كل هذا لا يمنعنا من القول بأننا أمة لا تعمل.. ولا تريد ان تعمل.. وحتى لا يقال أنني القى القول باحكام مزاجية وشخصية.. عليكم بطرق أبواب العمالة السودانية في شتى المجالات.. اطلبوا “سباكا” على سبيل المثال ليصلح لكم ماسورة معطوبة.. او استدعوا فني الكهرباء ليصين لكم مروحة.. وهناك عامل البناء وفني التكييف والتبريد وعامل النظافة.. ستكتشفون انهم كلهم قد أعلنوا الحرب على العمل والانتاج وكأنهم وصلوا إلى مرحلة من اللا مبالاة واليأس لا تمكنهم من الإنجاز.. رغم صعوبات الحياة والغلاء الفاحش الذي تعرفونه جميعا.

# عندما تقصد عاملا لأي عمل.. تجده جالسا تحت ظل نيمة شحيح يتونس في السياسة والرياضة والأدب الصوفي.. هذا ا الاسطى المزاجي يقضي سحابة يومه على “بنبر” مهترئ مع بائعة الشاي.. فيتعامل معك بلا اكترث ويعطيك إحساسا بأنه سيقدم لك الخدمة التي تطلبها بالمجان.. اما اذا قبل وتنازل من عليائه فسيفاوضك على قيمة هذا العمل بعدائية تثير الشفقة.. يقطع رقما “من رأسه” ويصر عليه فتكتشف لاحقا بأن الرجل يريد أن يسدد منك ومن حسابك.. فاتورة جلوسه الطويل على رصيف الانتظار.. وفاتورة سخطه على الحكومة وفاتورة الحياة التي جعلته عاملا.. وفاتورة البؤس الذي قاده للاقتراب من مرحلة اعتزال الحياة.

# العمل عبادة.. هذه فرضية لا خلاف حولها وحتى بعض الأنبياء صلوات ربي عليهم اجمعين وخاتهم نبي الرحمة والهدى عليه الصلاة وأتم التسليم.. كانوا يأكلون من عمل ايديهم وفي ذلك رسالة للبشرية بأن العمل قيمة وفضيلة عظيمة.

# لن نتقدم بين الأمم ولن تقوم لنا قائمة اذا لم نحترم عملنا.. لابد من طرد الكسل الذي ظل يرافقنا حلا وترحالا إلى درجة أن بعض الشعوب لا تعرف السوداني إلا بهذه الصفة.. نحن نعترف بأننا الأكثر ارتباطا ببكرة.. مع ان اليوم أرحب واوسع للانجاز.. ولكن.. طالما هناك جلسة جبنة.. او حفلة عند المساء.. خليهو بكرة او بعد بكرة.

# على تجمع المهنيين السودانيين أن يراجع عضويته ولا يحصر اهتماماته في الأطباء والمهندسين والمعلمين.. لان هناك مهنيين آخرين يسيطرون على سوق العمل بمزاجهم لا انجازهم.. فتركوا فراغا كبيرا جعل أصحاب المصلحة الذين يحتاجون لوجود عمالة مدربة قادرة على الإنجاز.. يرفعون اكف الأماني لان يسترد الجنيه السوداني عافيته الكاملة حتى نستطيع أن نستجلب العمال المهرة من مصر الشقيقة.. لأنهم لا يعرفون بكرة ويسلكون أقصر طريق يقودهم الى القرش.. اذا طلبتهم لتركيب سراميك وجاءوا واتفقوا معك.. لا تقل لهم تعالوا بكرة بالطريقة السودانية لأنهم أبناء اليوم.. ما عندهمش بكرة..

# انتفضوا يا اهل “حشاش بى دقنو”.. ولعل الحش بالدقن معادلة مستحيلة لا يتقنها إلا العامل السوداني الذي يريد أن يبني ويشيد ويأكل ويشرب ويطهر العيال ويقص النجيلة.. وهو جالس في مكانه.

# هذا النداء هو ثورة حقيقية.. ورسالة مباشرة في بريد العامل السوداني الذي هجر الحقول بعد أن كنا نناجيه.. زارع الحقل في البكور.. عيشك الدهر اخضر.. عودتنا للحقول والمصانع والإنتاج سيضعنا في رحاب الدولة المدنية التي لا تمد يدها.. ولا تأكل بدماء ابنائها.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here