إعادة هيكلة الرياضة تبدأ من المدرسة

0
32

ما أن تحين فرصة جديدة لتحقيق إنجاز يوازي عراقة تاريخنا في كرة القدم ، ويرتفع سقف طموحاتنا بأن نصبح ضمن كبار أفريقيا الا ويتبدد ذلك الحلم ونرجع بخفي حنين نندب حظنا ونلقي باللوم على شماعات لا تمت للواقع بصلة.
في هذه الحلقات استعرض معكم بعض المسلمات والتحديات التي لو وجدت الاهتمام اللائق بها ستقدم حلولا عملية للخروج من دوامة ضعف نتائج فرقنا الرياضية.
وتمثل الرياضة المدرسية التحدي الأعظم الذي يجب التعامل معه باعتبارها حجر الأساس لبناء منظومة رياضية قادرة علي تحقيق الانحازات وصناعة الأبطال الذين نتشرف بتمثيلهم لهذا الوطن الذي يستحق أن يعود لريادة القارة والإقليم كما كان في خمسينيات القرن الماضي.
ففي ظل التطور التقني في كآفة مجالات الحياة واستخدام الآلة بديلا لكثير من الأعمال اليدوية التي كان يمارسها الآباء والأجداد بل وحتى في نهايات القرن الماضي فإن اكتساب اللياقة البدنية المرتبطة بالصحة أو اللياقة الحركية يتطلب بذل جهد بدني بأساليب غير تقليدية كما كان في السابق حيث يبذل الفرد جهد بدني لمقابلة متطلبات الحياة من انتاج واحتياجات شخصية وتواصل اجتماعي ، من هنا جاءت الحاجة لابتكار أساليب جديدة يكون محور ارتكازها ممارسة الأنشطة الرياضية المنظمة.
ولقد توصلت من خلال دراستي التي قدمتها لنيل درجة الدكتوراه عن تقويم اللياقة البدنية المرتبطة بالصحة واللياقة الحركية لدى طلاب المرحلة الثانوية بولاية الخرطوم إلى جملة من الحقائق يمثل غياب التربية البدنية المدرسية عامل رئيس في تدني مستويات اللياقة البدنية في المحورين المذكورين .
ولقد اتفق معظم علماء التربية البدنية والرياضة على أن هناك علاقة طردية بين انخفاض معدل اللياقة البدنية وقلة أو عدم الحركة.
ولقد أثبتت هذه الدراسة أن غالبية طلاب المرحلة الثانوية يصلون للمدرسة عن طريق السيارات ولا يسيرون لمسافات طويلة ويمارسون الرياضة بمعدل مرة في الاسبوع وفي مجال كرة القدم غالبا وبطريقة غير منظمة.
كما أثبتت الدراسة أن أكثر من ٩٠% من طلاب المرحلة الثانوية بولاية الخرطوم لا يتلقون حصة تربية بدنية منتظمة وإن وجدت فلا توجد لها ملاعب مهيأة لممارسة النشاط بطريقة صحيحة .
أفادت الغالبية العظمى من الطلاب الذين شملتهم العينة إلى أن مدير المدرسة غالبا ما يستبدل حصة التربية البدنية بمادة أخرى وهو ما يندرج تحت مسمى النشاط الجلوسي ( sedentary) مثله مثل ألعاب ال
( video game)
وبذلك تحول الطالب إلى كائن خامل بدنيا.
أيضا وجدت الدراسة أن معظم علاقات الطلاب الاجتماعية تتبلور في العلاقات الاكاديمية والتي غالبا ما ترتبط بمصالح التحصيل أو الحصول على المادة العلمية من الطلاب الأكثر اهتماما بالتحصيل الاكاديمي.
وللأسف لاحظ الباحث من خلال نتائج الدراسة انخفاض مستوى الدهون داخل أجسام الطلاب عينة الدراسة ( body composion) بالرغم من إن نتائج الاستبانة أظهرت قلة أو عدم الحركة لدى العينة ومن المعلوم أن مستوى الدهون يتناسب عكسيا مع مستوى الحركة.
عليه فإن إدراج حصة التربية البدنية ضمن المنهج الدراسي وبمعدل ٣.٥ ساعات اسبوعيا كما أوصى الاتحاد الامريكي للتربية البدنية والرياضة يمثل إلتزاما وطنيا تجاه هذه الشريحة من المجتمع حتى تصبح تلك الممارسة تربية وسلوك تمكن المختصين من توجيه الموهوبين منهم نحو النشاط المناسب لقدراتهم البدنية والحركية وتسهم بذلك حصة التربية البدنية المدرسية في وضع اللبنة الأولى لتأسيس رياضة احترافية تحقق ما ننشده من رقي لاعتلاء منصات التتويج في المنافسات الاقليمية والقارية والدولية..
مع مودتي وتقديري
د. نجم الدين المرضي
الوكيل الأسبق لوزارة الشباب والرياضة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here