الممشى العريض/ خالد ابو شيبة/ ما لايعرفه السواد الأعظم عن الجنرال العظيم عبود

0
133

البروفيسور أحمد طه مكي إستشاري القلب والباطنة المعروف يعتبر واحد من الذين يستحقون أن نطلق عليهم لقب عالم فهو كذلك بكل معنى الكلمة وفخامتها فبجانب براعته في مجال تخصصه فهو محلل سياسي متمكن قل أن تجد له شبيه وخطيب مفوه وكاتب واديب لا يشق له غبار الف العديد من الكتب منها (حركات الاسلام السياسي لا دين لها’ علم النفس الإسلامي ‘ دقائق بين الطب والادب ‘ التدخين بين الطب والدين ومهنة الطب في السودان ماضيها وحاضرها ومستقبلها) وغير ذلك من الإصدارات ذات المحتوى والمضمون القيم التي رفد بها المكتبة السودانية ويعتبر البروف أحمد طه أحد المهتمين بشئون الجماعات الإسلامية المتطرفة واحد أكبر المناهضين لجماعة الإخوان المسلمين ومشروعهم الذي يرى انه تدميري بإمتياز ودائما مايصفهم بشياطين الإنس الذين يتعلم منهم إبليس المكائد والحيل.

كثيرآ ما أقصد البروف أحمد طه رفقة الأخ الصديق شريف محمد عثمان الأشتر لننهل من علمه الواسع في شتى ضروب الحياة والحق انني استفدت منه فوائد عظيمة وقد انصب نقاشنا في اخر لقاء عن الزعيم الخالد ابراهيم عبود _ طيب الله ثراه _ والذي حكم السودان في الفترة مابين ١٧ نوفمبر ١٩٥٨ إلى ٢١ اكتوبر ١٩٦٣م وقد تالمت كثيرآ _ وأنا استمع للفزلكة التاريخية التي قدمها البروف أحمد طه _ للظلم الذي تعرض له هذا القائد العظيم خلال فترة حكمه وبعد تنحيه فقد حققت حكومته ماعجزت عن تحقيقه كل الحكومات التي أتت بعده إذ يعتبر عهده بمثابة العهد الذهبي بعد الاستقلال ولم يكن وصوله للسلطة إنقلابآ كما يصدر لذلك بعض الساسة الان وبمنتهى الجهل فقد قام السيد عبدالله خليل الذي كان رئيسآ للوزراء في يوم ١٧ نوفمبر عام ١٩٥٨ م بتسليم السلطة للجيش بعد أن وصلت الديمقراطية لطريق مسدود وهذا ما ينفي عن الفريق عبود تهمة سرقة السلطة عبر الإنقلاب العسكري.

إستطاعت حكومة الفريق عبود في ست سنوات تحقيق ماعجزت عنه حكومة الإخوان المسلمين خلال ٣٠ عامآ فقد أسست البحرية السودانية وتوسعت في الرقعة الزراعية بإمتداد المناقل وانشأت مدينة (٢٤ القرشي) لتكون مقرآ لمشروع المناقل والتي كانت تحمل إسم الفريق عبود (٢٤ عبود) وتغير اسمها بعد ثورة اكتوبر وأنجزت حكومة عبود خزان سنار وخزان الروصيرص واستبدلت القطارات التي تعمل بالفحم الحجري بتلك التي تعمل بالديزل ومدت خطوطآ حديدية لتصل الي أقاصي غرب السودان وجنوبه وانشأت مصنعآ للألبان ببابنوسة ومصنعآ لتجفيف البصل بكسلا ومصنعآ لتعليب الفاكهة بكريمة ومصنع سكر خشم القربة وانشأت خزان خشم القربة ومصنع النسيج الأمريكي ومصنع سك العملة ومصنع الذخيرة للإنتاج الحربي والمدبغة الحكومية وانشأت طريق مدني الخرطوم وطريق المعونة الذي يربط الخرطوم بحري بضواحيها وشارع الأربعين بأم درمان وانشأت مستشفى الشعب للأمراض الصدرية وانشأت المسرح القومي وأدخلت التلفزيون وكان التلفزيون السوداني أول إرسال تلفزيوني يدخل الي دولة افريقية وانشأت كبري الحرية وكبري شمبات.

ومن اهم إنجازات حكومة الفريق عبود إغلاق المحفل الماسوني في الخرطوم وكان مقره يقع في شارع الجامعة بالقرب من مبنى وزارة الإعلام وقامت كذلك بطرد المبشرين الأجانب من الجنوب لتجاوزهم حدود عملهم وهذا غيض من فيض إنجازات تحققت في زمن وجيز بإرادة قوية لاتفقه كنه الإنكسار … لا يتعاطف أهالي حلفا القديمة مع عبود لأنهم يرونه مغرق أرضهم بما فيها من منشأت فوق الأرض واثار وكنوز في باطن الأرض لكن الجانب الإيجابي هو توطين هذا العدد الكبير من سكان حلفا القديمة في منطقة تبعد كثيرآ عن أرضهم في مدينة مخططة يشهد الجميع انها أقيمت على أعلى مستوى من التخطيط في فترة لا تتجاوز العام ونصف وانشأ مصنع سكرخشم القربة ليوفر فرص عمل لأبنائهم .. لقد صنع الفريق عبود أثناء فترة حكمه مايشبه الإنجازات ووضع السودان في مكانة عالية وسط الشعوب تعاون مع الشرق والغرب أيام الحرب الباردة واعترف بالصين الشعبية رغم صداقته الولايات المتحدة ولقد قلدت الملكة إليزابيث الثانية ملكة المملكة المتحدة الفريق عبود وسامآ رفيعآ واثنى عليه الرئيس الأمريكي جون كندي لانه لم يطلب _ في عزة وشموخ _ اي معونة للسودان في نهاية زيارته للولايات المتحدة الأمريكية كما يفعل غيره من رؤساء دول العالم الثالث.

ظلم الفريق عبود ظلمآ شديدآ كما يقول البروف أحمد طه مكي الذي كان شاهدآ على تلك الفترة إذ تميز حكمه بالنزاهة وعفة اليد واللسان والترفع عن المال العام والاهتمام بقضايا وهموم المواطنيين. وكان الناس في عهده في رخاء لم يشهد السودان له مثيل منذ استقلاله حتى الان. وعندما أدرك سعادته بان شعب السودان الذي حرضه الإخوان وبقية الاحزاب لايرغب في إستمراره بالحكم تنحى رغم معارضة زملائه في المجلس الاعلى للقوات المسلحه مفضلآ عدم إراقة الدماء وبعد شهور قليلة من تنحيه أدرك الشعب انه تعرض لاكبر خدعة من قبل إخوان الشيطان وبقية الاحزاب ويقال أن الجماهير اخذت تركض خلف سيارته في سوق الخرطوم وهي تهتف (ضيعناك وضعنا معاك ) رحم الله الفريق عبود الذي كان نموذجآ للقائد العسكري المحترم الذي لم يهن أبناء شعبه ولم يسومهم سؤ العذاب ولم يعرف عنه الخيانة ولا التزلف إلي أصحاب العقالات والدولارات وسنظل نمني النفس بميلاد قائد عسكري بأخلاق ووطنية الفريق عبود يعيد ثقة الشعب في جيشه ويعيد للعسكرية هيبتها الضائعة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here