أفياء/ أيمن كبوش/ محاكمة انقلابيي “30 يونيو”

0
96

# عندما تشارك المؤسسة العسكرية في الانقلاب على شرعية الحكومة المدنية، يعرف الجميع بالضرورة أن منفذي هذا الانقلاب العسكري لم يعهدوا لأي كادر مدني أو حزبي بأي مهام متصلة بساعة صفر هذا الانقلاب.. حتى وإن كان هذا الكادر أو الحزب مشاركاً في التخطيط والتدبير لهذا الانقلاب.. إذ لم تسجل جميع انقلاباتنا العسكرية الماضية في السودان لأي حزب أو فرد مدني دوراً مفصلياً كان له الأثر في إنجاح الانقلاب، ما خلا المحاولات الفاشلة التي حدثت إبان عهدي النميري وعبود، فلم يكتب لها النجاح لأن أغلب المشاركين كانوا خارج الخدمة، ونادراً ما تنجح المحاولة الانقلابية التي يقودها ضباط من المعاش، كما في حالة العميد محمد نور سعد وهاشم العطا ومحمد عثمان كرار والطيار الكدرو..
# أقول ذلك للتدليل على أن الانقلاب العسكري ناجحاً كان أو فاشلاً.. يتحمل مسؤوليته رجال المؤسسة العسكرية من الذين نفذوا الانقلاب عملياً بتحريك قوة حراسة القيادة العامة والمناطق العسكرية ومعهد المشاة وقيادة الدبابات وإرسال الإشارات وكتابة البيانات واقتحام الإذاعة.. هذه مهام لا يقوم بها المدنيون، لذلك لا يستقيم الحديث عن أن انقلاب 30 يونيو الذي جاء بحكومة البشير يتحمل مسؤوليته الترابي والسنوسي وعلي الحاج وآخرون.. هذا الانقلاب تتحمل مسؤوليته بالكامل المؤسسة العسكرية التي قدمت أولئك الذين كانوا يمثلونها في الانقلاب، حسب الوحدات، ومن ثم تشكيل مجلس قيادة الثورة الذي تبقى منه على قيد الحياة كل من: عمر حسن أحمد البشير.. بكري حسن صالح.. فيصل علي أبو صالح.. عثمان أحمد حسن.. التجاني آدم الطاهر.. فيصل مدني مختار.. صلاح الدين محمد أحمد كرار.. سليمان محمد سليمان.. إبراهيم نايل إيدام.. وعاشرهم مارتن ملوال الذي أصبح أجنبياً.. فيما توفي 5 من أعضاء مجلس قيادة الثورة المكون من 15 عضواً وهم: الزبير محمد صالح.. دومينيك كاسيانو.. بيويوكوان.. إبراهيم شمس الدين.. محمد الأمين خليفة..
# الكرة الآن في ملعب اللجنة التي كونها النائب العام لمحاكمة منفذي انقلاب 30 يونيو، بأن تقدم الأحياء منهم لمحاكمة علنية أو ترجئ ذلك للحكومة المنتخبة أسوة بالمحاكمات التي أجرتها حكومة الصادق المهدي، التي تسلمت البلاد من حكومة الفترة الانتقالية بقيادة المشير عبد الرحمن سوار الذهب، الذي انحاز لانتفاضة 6 أبريل 85 وقام باستلام السلطة والقبض على رفقاء السلاح والواجب العسكري من منفذي انقلاب 25 مايو 69 وإيداعهم السجون، فظلوا فيها إلى أن جاءت الحكومة المنتخبة بقيادة الإمام وقدمتهم للمحاكمات التي كان التلفزيون القومي يبثها على الهواء.
# العودة إلى بداية هذا المقال، تؤكد أن حكومة المشير لم تقدم أحداً للمحاكمة في عهدها، بل اكتفت بإيداع المشاركين في انقلاب النميري من العسكريين السجون ولم تتحمل عبء محاكمتهم.. كان أولى بحكومة حمدوك أن تفعل ذلك لأنها في الأساس وليدة انقلاب عسكري قامت به اللجنة الأمنية لحكومة البشير بقيادة ابن عوف والبرهان وصلاح قوش.. شاء من شاء وأبى من أبى.
# الهدف من كل هذا السرد هو الوصول إلى الحكمة التي جسدها قاضٍ عادل في ذلك الزمان، حين كُلف بمحاكمة منفذي انقلاب مايو وهم: خالد حسن عباس.. أبوالقاسم محمد إبراهيم.. مأمون عوض أبوزيد.. وكانت تهمتهم هي تقويض النظام الدستوري والانقلاب على الشرعية.. رفض القاضي التورط في تلك المهزلة وقال: بالإمكان محاكمتهم إن كانت تهمتهم هي الفساد والحصول على المال العام بكسب غير مشروع.. أما تقويض النظام الدستوري والانقلاب على الشرعية، فهذه تهمة ستقودني أنا شخصياً إلى ساحة المحكمة كمتهم.. فقد كنت من مؤيدي ثورة مايو وخرجت في مواكبها.. وهتفت في حضرتها وطبقت شعاراتها.. عندها تم تغيير القاضي بآخر ليقوم بمحاكمتهم بالمؤبد إلى أن جاءت الإنقاذ بعد 3 أعوام لتطلق سراحهم في أولى قراراتها الثورية.
# يا ترى كم هي نسبة السودانيين الذين غنوا مع كمال ترباس: “هبت ثورة الإنقاذ.. يوم الجيش للشعب انحاز”.. لكي نقدمهم جميعاً للمحكمة.. كم؟

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here