الدكتور حسن علي عيسى يكتب بلغة الفرح عن اكتمال الهلال

0
434

اختار المولي جل شأنه وعلا شعار الهلال ميقاتا للناس والحج فاختاره الآباء المؤسسون شعارًا للوطن والخير والحق والجمال. أرسل ( اطهر) دانة الثوره فصعد هلال الاستقلال والثوار قمم الجبال وبقي نجم الساحل بين الحفر فطب مرقدا يا (شابي الكلم الفصيح(. . كيف لا ينتصر حملة اللونين الاروعين والبلاد ترقص طربا بين عيدي الاستقلال والإنعتاق. كتب حسن علي عبسي: سأل معاذ بن جبل رسول الله صلي الله عليه وسلم عن زيادة القمر ونقصانه فانزل سبحانه وتعالي الآية ( يسألونك عن الأهله قل هي مواقيت للناس والحج الي اخر الآية الكريمة) وفي هذه الآية يخبر الخالق العظيم ان الحكمة في زيادة القمر ونقصانه تتمثل في زوال الإلتباس عن أوقات الناس في حجم ومحل ديونهم وعدد نسائهم وأجور إجرائهم ومدد حواملها وغير ذلك. فلا عجب ولا غرو ان جعل اهل السودان من الشعار العظيم ميقاتا للنصر و للوطنيةولإعلاء رايات قيم الخير والجمال والتضحية والفداء والبذل والعطاء. شباب في حكمة الشيوخ وعنفوان الشباب يشعلون ارض السودان ومجاهل وسهول وغابات ووديان القارة السمراء إبداعًا وتميزًا وتفوقًا وبذلا واصرار فتشتعل تربة السمر الميامين قمحا ووعدا وتمني وانتصارات. . قالها الخبير الفني الحصيف الكابتن حمادة صدقي وهو يوقع عقد الشرف الرفيع بينه وبين الهلال ذلك الشرف الكروي الذي لا يسلم من الأذي حتي يراق علي جوانبه الفن والبذل والإبداع والإبهار ( هذا الهلال بخير ولكنه يفتقر الي الشكل). ولم تمضي علي هذه المقولة بضعة ايام حتي وضع الخبير الكروي الحاذق بصمته الساحره علي فريق جمع من المبدعين فأوعي ودلق خبرته الفنيه الثره وتكتيكه الاحترافي النافذ فتفتقت تربة مبدعي الهلال الغر المياومين عن أزاهير الافحوان والقرنفل والياسمين وعبق أريجها الفواح في تونس الخضراء.

كيف لا يكتمل الهلال بدرا ومديرهم الفني يشنف اذان بدور الهلال ودرهم المكنون ببيت شاعر تونس الفذ ابو القاسم الشابي:ومن لا يهوي صعود الجبال يعيش ابد الدهر بين الحفر. كان هذا البيت الرصين كاف كي يطلق زينة شباب الزرق الميامين الذين اقترن الطهر باسمه واسم أبيه وأي طهر ذلك الذي زين اسم(اطهر الطاهر) ؟ فكان ذلك حافزًا له كي ينتقي من كنانته سنهما نافذًا توج به جهد فرسان بني هلال بالجلوس علي قمة جبل اشم هو جبل ولا كل الجبال خضرة وروعة وجمالًا. وأخاله جبل الأولمب الذي تمني شاعرنا الفذ الراحل المقيم صلاح احمد ابراهيم في رائعته (مريا) التي سارت بانشادها الركبان : ليتني يا مريا علي قمة الاولمب جالس وحوالي العرائس احتسب خمرة باخوس النقيه. مع الإشارة الي ان الخمر الذي سقتنا منه بدور الهلال الساطعة المضيئة هذا المساء ليس ذلك الذي يوجب اللعنة لحامله وشاربه والمحمولة اليه وإنما هو عصير فن وابداع وتفوق وبذل ورجوله وعطاء صبها فرسان الهلال شرابا طهورا في دن اهل الفطرة السليمة حزب الاغلبيه وسدنة قلعة اللونين الاروعين. وكما قلت في مقال سابق فإنني أتفاءل كثيرا بعناق النيلين الازرق والأبيض عند اقترانهما الزاهي الفخيم.

حرصت علي زيارة تلك اللوحة الإلهية رائعة الحسن والجمال كما افعل صباح كل يوم يكون فيه لعشق الملايين السرمدي لقاء مع التاريخ. اطمأن قلبي والأزرق بحضن الابيض في حميمية غير مسبوقه و يضمه اليه في حنان ورفق غير مسبوقين كأنه يخشي عليه من بوادر لسعات الشتاء التي بدأت في التوافد علي سودان الهلال فأيقنت بأن نصر عظيم آتي من تونس لا محاله. لقد عاد الهلال الذي عرفه أهله كما يودون وهو العود الحميد المستطاب. وغدا يمارس مبدعوه طب العلاج بالتطريب الكروي المسجل في أضابير منظمة الملكية الفكرية العالمية باسمهم وبحبر ازرق دافق وأبيض ناصع دون أحبار الأرض الاخري. غدا وبعد ان عادت اليهم روح الهلال التي نعرفها سيدلقون فنهم الراقي الأصيل علي الملاعب الداخلية والخارجية فتخرج ذرات الملاريا من اجساد المرضي وينخفض سعر الدولار وتنحل أزمة المواصلات ويخرج القابعون في الأرحام الي وطن الحرية والسلام والعدالة علي عجل دون حاجة الي عمليات قيصريه لرؤية الوطن الجديد وقد تزين باللونين الاروعين وتزداد وتسهل نسبة الإبداع عند الدارسين وترتفع معنويات المعلمين والشكر مثني وثلاث ورباع لصناع هذا النصر العظيم الذين جافت جنوبهم المضاجع وفارقت اعينهم الكري وهم يتحملون في صبر وجلد الرجال ظلم بعض ذوي القربي الذي قيل عنه: (وظلم ذوي القربي اشد مضاضة علي النفس من وقع الحسام المهند).

الشكر جزيله وعظيمه وكثيره لك اخي الريس الدكتور اشرف سيداحمد الكاردينال وانت ترمي كل ساعة بالرطب الجني مقابل كل سهم من السهام التي تنتاشك وتبذر بذر خير ومحبة ووفاء في ارض الهلال الطاهرة الخصبة المعطاء ردا علي كل انتقاد يوجه لك. التهنئة والتحية والتجلة لكل الأهلة في مشارق الأرض ومغاربها وفوق كل ارض وتحت كل سماء فالنصر نصر أمة الهلال وهناك من ساهم بدعاء مستجاب دون ان تعرف له هويه. ودعوة من القلب لا ريب فيها ولا رياء للأهلة باختلاف مواقفهم وتنظيماتهم وافكارهم للوقوف خلف الهلال العظيم في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ هذا الصرح التليد وان لم يكن من الاختلاف بد فلنحسن تاريخ وميقات وموعد هذا الاختلاف. لقد فاجأني صديق هلالي من الصين قبل قليل معاتبا في مكالمة هاتفية ومتسائلا عن عدم ظهوري عندما ينتصر الهلال وانا أمينه العام المكلف قلت له تعلمت من عظماء الاهله في هذا الصرح العظيم وقبل ذلك تعلمت من الشاعر العظيم وانا يافع ان أتمثل بالبيت الأشهر وهو (أن أغشي الوغي وأعف عند المغنم.)

حفظ الله الهلال العظيم وأهله الذين هم خير أمة رياضية اخرجت للناس ونساله جل شأنه وعلا ان يعيننا ونحن خدامًا في بلاطه الزاهي وعاكفين علي رفعته وازدهاره حتي نسلم الراية والأمانة التي تنوء بحملها الجبال الراسيات لرجال اخرين سيصدقون ما عاهدوا الهلال عليه. فمن بين عظماء هذه الأمة من قضي نحبه ومنهم من ينتظر. . ولو دامت لغيرنا لما آلت إلينا. وآخر دعوانا ان الحمدلله رب العالمين.

اترك رد