افياء/ ايمن كبوش/ إليك.. أيها السوداني النبيل

0
148

قالت له: “زمن الفوارس غار”.. لم تقلها إلا ردا على ذلك الاحتجاج المعلن والرافض للسلوك السوداني “الكيزاني” الأقرب للانتهازية.. هناك صراع كبير يا سيدتي لا يمكن أن ينتهي بين ليلة وضحاها.. ولكنه سيستمر ويبقى.. بين الشيء وضده، بين الجمال والقبح.. بين الشر والخير.. وبين الفراسة والجُبن.. ولكن لا أحد فينا يرفض هذه “العرضة المحببة” التي تأتي على مدار “غربلت الفراسة.. غربلت الفراسة وأخدت صافيها.. وكان جاتني الألوف باليد بكفيها”.. ولكن يظل هذا “العارض” هو ذاته الذي “يعرض في زفة” من يقول: “الخواف ربى عيالو.. وابعد عن الشر وغنيلو”.

لا أحد يمكن أن يشكك في “رجالة” آدم السوداني “الحمش”.. ولكننا لن ننكر بأن الكثير من عوامل التعرية قد أخذت قدرا كبيرا من سماحته المركوزة.. أخذت منه عاتيات الايام والضغوط الحياتية بعض من تلك الفضائل التي فينا.. فبدأنا في مراجعة ملف ود الجيران “البنحرسو بنات الحلة”.. ولكن مازال هناك “عشم” لن يفتر في الشاب السوداني الذي يبدد جزءا كبيرا من راحته للبقاء في مخبز في احد الأحياء الطرفية حتى انصاص الليالي لكي يراقب ويحفظ الحقوق بعباءة شباب المقاومة.. ولكن..

ولكن من محاسن الابتلاءات، أن كان للابتلاءات محاسن، يكفينا هذا البعث الكبير الذي أعاد اكتشاف الشاب السوداني الذي يخوض النار من أجل أن يحيا الآخرين حياة كريمة.. ولكن ماذا جرى لذلك الرجل “ابوشنبا يعشش العصفورة” الذي لا يستحي من أن يوقف عربته الفارهة في مخبز من المخابز.. ثم يرسل زوجته أو ابنته الحسناء لكي يقل انتظاره طالما أن أخوتها الكثر سوف يسارعون بافساح الطريق.. ماذا نقول لهذا الرجل الذي يوقف عربته في طرف الشارع المقابل ثم يدفع بطفله الصغير متجاوزا خطر قطع الأسفلت في تلك الساحة لكي يقل انتظاره.. ثم يوصيه وصية الغرور “امش سريع اتحشر في صفوف النسوان.. صفهن رقيق”.

ماذا دهاك يا سيدتي، تطالبين بالتوقيع على اتفاقية “سيداو” التي ترى فيها المرأة السودانية تحريرا لقيودها التي تنادي بالمساواة مع الرجل، مع انها ذات المرأة التي ترفض أن تقف في صف الوقود جنبا إلى جنب مع الرجل، ولكنها تريد أن تجد فضيلة التمييز لصالحها في صف الوقود وصف الرغيف دون أن يقول لها عزيز دنياها “تلت التلاتة كم”..

للسودانيين عبقرية عالية ومدهشة في استثمار الأزمات، مهما صغرت، أو كبرت، لذلك هناك دائما “قوات طوارئ” جاهزة للتدخل السريع للاستثمار في أي أزمة، غياب “الكاش” كان يمثل مولدا “صاحبو غايب” لمن يجوبون الطرقات لافراغ الصرافات كمناديب لمن “يمسكون بالقرون والآخرون يحتلبون”.. ثم جاءت أزمة الوقود فظهر “جوكية” الصفوف الذي يدّرجون المركبات في انتظار البترول الذي قد يأتي وقد لا يأتي.. ولكن لا يهم لأن يوميتهم ماشه وعدادهم رامي.. أخشى أن تقودنا الأزمات إلى محطة استئجار النساء للحصول على الخبز السريع، لم لا وقد استأجرنا بعضهن ” لتحرير البكاء” على الميت بمقابل معلوم.. قوموا لازماتكم.. يرحكم الله.

فيء اخير

استيعاب عودة الهلال للدوري الممتاز تحتاج لوقت طويل، وقت يجعلنا ننسجم مع هذا الواقع، فقد وضح أننا في حاجة لإعادة تأهيل للانخراط في متابعة مباريات الدوري والتحصين من الاكتئاب الذي تسببه قناة الملاعب.

اترك رد