افياء/ ايمن كبوش/ ونسة هلالية

0
104

ما من أشياء نحمّلها أكثر مما تحتمل.. أكثر من تلك الصور البهية التي نرسمها لبعض الكيانات التي تسيطر على محرك بحث محبتنا.. أو محرك بحث مصالحنا.. والفرق قليل.

جاءتني فرصة عظيمة كتلك التي جاءت لذاك “القام من نومو.. ولقى كومو”.. وانا الذي هجرت هذه المساحة منذ عام كامل، بدأت الغياب المتعمد عندما وصلت لما وصل إليه الشاعر المصري الراحل “ناظم حكمت” الذي قال يوما: “ليس من فرط النيكوتين وحده تنتابني الذبحة الصدرية أيها الطبيب، ولكن أكثر ما يقلقني أنني لم أعد أملك جديدا أقدمه لمن كانوا ومازالوا في انتظاري”.

قبل عام.. توقفت تماما عن الكتابة الرياضية.. وبعد أقل من نصف العام طرقت بابا جديدا حرضني عليه كثيرون، الدكتور الانسان بكرى فالح، الدكتور عمر كابو، الدكتورة تيسير السنوسي، ولكن كان أكثرهم تحفيزا ودعما لي هو الأخ الصديق الدكتور مزمل أبو القاسم الذي لم يتوقف كثيرا عند مريخيته الصارخة.. ولا لهلاليتي المشهودة فقال بالحرف: “لا تعتقل قلمك في الرياضة وحدها.. اطرق باب الكتابة السياسية ولن تندم”.. بعد عام كامل جاء الكاردينال ليخرج ذلك الجني الكامن في “قمقم” التجاهل فقال لي ذلك الذي قاله عن رحيله من ديار الهلال وتقديم استقالته.

لماذا لم أعد اكتب في الرياضة ؟! ما الجديد الذي يحثني على أن أكون معتقلا في هذه الخانة؟!.. الإجابة هي ذاتها التي لا تختلف عن ما قلته للكاردينال عن هذا الوسط الميؤس منه.. يا اخي: “لو في زول قال ليك الهلال الذي نراه ونعرفه في بلد ملغوم ومأزوم ممكن يشيل كاس دوري أبطال أفريقيا أو الكونفدرالية.. يبقى كضااااب.. وغشااااش رسمي.. ولو في زول جاك وقال ليك ممكن تنال الإجماع من الأهلة وتلقى البقول ليك شكرا في الشوارع يبقى كضااااب وغشااااش رسمي.”

ماذا نريد من العمل العام في اهليته وديمقراطيته وتواصله غير هذا الحضور وهذه الهمة وذلك النشاط..؟! العمل الرياضي في خصوصيته التي نعلمها لا يخرج عن ذلك الحراك المجتمعي اليومي المجسد لفرضيات أن نلتقي ونتنافس.. دون أن ننشد الكمال لأننا في دولة لا تعرف لذلك سبيلا، ثم أين هي القدوة واين هو المثال الذي يستحق أن يصبح راية يهتدي بها الآخرون.. لا شيء يستحق هذا الصراع ولا هذا القتال ولا شيء يستحق تلك الأحقاد.. توصلت لذلك وحدي وتوقفت عن الكتابة الرياضية تماما، اراجع مسيرتي واتعلم من تجربتي الطويلة الممتازة، وما قيمتها بالممتازة مرد نرجسية أو غرور.. لا سمح الله، ولكنني أحدث بنعمة ربي عليّ واموت احتفاء بتلك الشهادات العليا التي حصلت عليها من أربعة رؤساء لنادي الهلال، إضافة للقراء الذين احس بنبضهم قبل رد فعلهم.. ولكن.. كل هذا الحراك.. وكل تلك الأصوات التي تعلو ثم تهبط فهي لا تخرج من ذلك النشاط الإنساني الذي كان جميلا بتنافسه وتسابقه وشعبيته.. قبل أن يتحول إلى “ونسة سودانية” مكررة.. ومعادة.

قلت للكاردينال.. لا تترك الهلال الا لمجلس منتخب.. ولا تستقيل لإرضاء من قالوا للبابا الطيب عبد الله استقيل يا ثقيل، ثم قالوها للارباب.. هذه مسيرة طويلة من العطاء والصراع الذي سينتهي كله أو جله إلى “ونسة”.. هذه “ونسة” يا كاردينال.. كل الذي يجري حولك.. خلفك.. وامامك.. مجرد “ونسة” في مقهى الهلال المفتوح على كل ناصية.. متى مللت منها اذهب.. ولا تلتفت للخلف.

اترك رد